فهرس الكتاب
ش: لقد تغير في عهد الخلفاء الثلاثة الذين حكموا قبل أمير المؤمنين أمورا وأحكاما كثيرة من الدين، أما فيما يخص حياة المسلمين دنيويا، فإن عليا كان يعطيهم من متاع الدنيا ويعدل بينهم في العطايا، ولا يُظلم عنده أحد.
س: رغم إنك لم تزد على جوابك الإنشائي، فإني والله لا أعلم أن أبابكر أو عمر رضي الله عنهما قد قصرا في شيء مما تقول، بل لقد حاربا المرتدين والمتنبئين ومانعي الزكاة، وجاهدا في الله حق جهاده، حتى فتح الله على أيديهم بلاد فارس والروم، ولم يستأثرا لأنفسهم بشيء من دون المسلمين. ولم يتملكوا القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث.
أما قولك: في تغيير أحكام الدين، فلا أراه أكثر من إدعاء، لاسيما أنكم تقرون بأن عمر كان يستشير عليا في أمور كثيرة، حتى نقلتم عن عمر قوله: ( لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها علي) و ( لا عشت في أمة لست فيها يا أبا حسن) و ( لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو حسن) ، و ( لولا علي لهلك عمر ) .
وعلى كل حال، فإني لا أريد أن أطيل في هذه الوقفة أكثر من هذا، فلربما يكون لها موضع آخر، أو مناسبة أخرى.
الوقفة الثانية:
الآية تقول: ] بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ[ فهل إمامة علي نزلت في التنزيل؟ ونحن نعلم أن الذي نزل إلى النبي r هذا القرآن، وليس فيه إمامة علي.
أخبرني، أأنزل الله تعالى آية في القرآن فيها ولاية علي؟ أم أوجب الله تعالى على النبي r أن يخبر المسلمين من عنده، مثلًا ليقول لهم: ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه) ؟
ش: أما القرآن ففيه آيات كثيرة على ولاية أمير المؤمنين u ، وتعدادها يطول، ولكن أكتفي بآيتين فقط:
الأولى: قوله تعالى: ] إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [ [المائدة/55] .