فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 355

الثاني: أنتم أوجبتم على الله تعالى نصب الإمام لأن الاختيار إذا تُرك للمسلمين فإنه يؤدي إلى الفتن والتنازع ووقوع الهرج والمرج بين الأمة وإثارة الفساد. وعدم النص الصريح على إسمه في القرآن هو الذي أوقعنا وإياكم في هذا الإختلاف. ألا تتفق معي أن الذي أوجب على الله تعالى أن ينصب له إماما، كان عليه أن يوجب على الله أيضا أن ينص على إسمه صراحة لتتحقق الغاية من الإمامة، ولا يحصل أي إختلاف؟

الثالث: ألا تتفق معي أن النص الخفي في القرآن، لا يحل الإشكال بيننا؟ ألا تتفق معي أن النص الصريح على إسم الإمام في السنة ـ إذا وردت من طريقكم فقط ـ أيضا لا يحل الإشكال بيننا، لأننا لا نؤمن برواياتكم، ولا أنتم تؤمنون برواياتنا؟

بقي أن أجيبك على قياس الإمامة على الصلاة، وعلى الظن بأن إسم الإمام لو ذكر في القرآن لكان الصحابة يحرفون القرآن ويرفعون منه إسم الإمام.

قياس الإمامة على الصلاة:

إعلم يا صديقي أن قياس الإمامة بالصلاة وعدم ورود أعدادها في القرآن هو قياس فاسد ولا يصح من وجوه:

الأول: إنه قياس مع الفارق، فإن القياس إما يكون بمثيله، أو مساويه، وأنتم ساويتم الإمامة بالنبوة، فكان عليكم قياسها من جميع الوجوه بالنبوة التي وردت ذكرها صريحة في القرآن. مع أن الذي آمن بالنبي في وقته آمن به قبل معرفة ورود إسمه في القرآن. وورود إسمه بالقرآن لم ينفع الذين كفروا به. في حين أن الإمامة خلاف بين المنتسبين إلى الإسلام، فالحاجة إلى ورود ذكر إسمه في القرآن يتأكد أكثر لأن الإمامة تكون بعد وفاة النبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت