فهرس الكتاب
الرابع: إن الامامة تختلف عن الصلاة من حيث التفصيل، فالصلاة تفصيلها واسع جدًا فلا يسع ذكرها في القرآن، مثل ذكر عدد الصلوات ووقتها وعدد الركعات في كل صلاة وكيفية القيام وبماذا يقرأ وكيفية الركوع والسجود والتشهد وماذا يقول فيها وشروطها وأركانها والتسليم وسجود السهو وقصر الصلاة في السفر إلى آخر هذه التفصيلات، في حين أن تفصيل الإمامة مختصر جدًا ويتم بذكر اسم الإمام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن وهذا لا يحتاج أكثر من كلمة أو كلمتين أو على الأكثر آية واحدة، أي إن علة التوسع في تفاصيل الصلاة والتي تحول دون ذكرها في القرآن غير موجودة في تفصيل الإمامة لأنها لا تأخذ أكثر من كلمة أو على الأكثر آية واحدة، فالقرآن إذا لم يذكر تفصيل أمر ما - كالصلاة على قولكم - لسعته فلا أدري كيف يستدل بهذا على أن لا يذكر القرآن تفصيل أمر آخر ليس في ذكره ذلك التوسع بل هو مختصر جدًا بكلمة أو آية على الأكثر، فتبين بطلان قياسهم من حيث زعموا أن تفصيل الإمامة كتفصيل الصلاة ( [22] ) . ومع كل هذا فقد ذكر الشارع الحكيم في القرآن تفاصيل عن الصلاة من الركوع والسجود والقيام، وذكر القصر في الصلاة في السفر، وذكر تفصيلات صلاة الخوف، ومقدار وكيفية القراءة في الصلاة، وذكر تفصيلات شروط الصلاة ومكملاتها من الوضوء وكيفيته، والتيمم وكيفيته، وإستقبال القبلة. . . إلخ.
الخامس: من حيث التكرار: يلزم قياسكم الإمامة بالصلاة، تكرار ذكر الإمامة في القرآن بصراحة واضحة وبتكرار كثير كما هو وارد في الصلاة. فقد ذكر الله تعالى الصلاة في أكثر من خمس وخمسين موضعا من القرآن.