فهرس الكتاب
السادس: إفتراقهما في الصفة والعين: قال المرتضى في الرد على قاضي القضاة عبد الجبار المعتزلي ( الصلاة لا يمكن فيها إلا النص على الصفة دون العين لأنها فعل المكلف، ولها أمثال في مقدوره فلا يتميز له صحيحها من فاسدها إلا بالصفة والشرط، والإمام يمكن النص على عينه على وجه يتميز به من غيره فليس يجب أن يكون حكم الإمام حكم الصلاة . . . إنما أردنا بما ذكرناه أن نبين اختلاف حكم الصلاة والإمام في هذا الباب وأن الذي أوجب النص على الصفة دون العين في الصلاة غير حاصل في الإمام، والذي يمنع من أن يكون في الإمام ما جوزناه في الصلاة وإن كان ممكنا خلافه في الإمام ما تقدم ذكره من اختصاص الإمام بصفات وشروط لا تتميز للمكلف ولا سبيل له إليها بالاجتهاد ) ( [23] ) . فهذا كلام صريح في عدم قياس الإمامة على الصلاة.
السابع: ومن تأمل الفرق بين الإمامة والصلاة وجد أن ذكر الإمامة وتفاصيلها أوجب وآكد من ذكر الصلاة وتفاصيلها، ذلك لأن الصلاة من العبادات اليومية التي تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات على الأقل، فيكفي فيها أن يتوارثها المسلمون مشاهدة، مع قول نبيهم عليه الصلاة والسلام: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) . فهي أفعال، والأفعال المتكررة أدعى أن يتوارثها المسلمون جيلا بعد جيل. أما الإمامة فليست كذلك، فلا القرآن ذكرها صراحة، ولا النبي نص عليها نصًا جليا. وكما يقول قاضي القضاة عبدالجبار المعتزلي: في رده على إستدلالهم بحديث الغدير، أنه ليس من ألفاظ الإستخلاف لا في لغة ولا في شرع، وليس بين المسلمين من قال بعد النبي من نص على إمام أو أمير، فقال: من كنت مولاه ففلان مولاه، ولعلهم أكثر من ألف أمير.