فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 355

الثامن: والصحيح في القياس أن تقاس الإمامة بما دونها في الأهمية بقياس الأولى: وبيانها هو أن القرآن قد ذكر وفصّل في أمور هي دون الإمامة بكثير من حيث الأهمية مثل غض البصر وذكر الوضوء والمداينة والحيض والربا وذكر اسم صحابي وهو زيد في مسألة فرعية سهلة، فإذا كان القرآن قد تطرق لذكر هذه الأمور (والتي هي دون الإمامة بكثير من حيث الأهمية) وفصّل فيها فيجب من باب أولى أن يُفَصِّل مسألة الإمامة لأنها خطيرة يكفر الجاهل بها وهي بمنزلة النبوة.

التاسع: لقد ذكر الله تعالى من الترغيب والترهيب بشأن الصلاة ما يطول بيانها هنا، فقد وصف بأن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، وجعل دلالة الإيمان الحق الخشوع في الصلاة ... إلخ.

كما أنه تعالى جعل إقامة الصلاة علامة الفرق بين المشركين والمؤمنين، وحقن دماء المشركين بها.

أما الوعيد على ترك الصلاة، فقد قال تعالى: ] فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [[مريم: 59] .

في حين ليس في القرآن أية واحدة في الإمامة لا في الوعد ولا في الوعيد. فكيف يستقيم هذا القياس، وعندكم الإمامة أجل وأشرف من كل العبادات والطاعات؟

لو ذكر إسم الإمام في القرآن لأصابه التحريف:

أما عن قولك بأن مظنة تحريف المسلمين للقرآن هي السبب في عدم ذكر إسم الإمام في القرآن.

فأقول: الرد على هذه الشبهة من وجوه:

الأول: أليس من إعتقاد المسلمين أن الله تعالى لما جعل نبينا محمد r خاتم الأنبياء والمرسلين، وإن شريعته هي الخاتمة لشريعة السماء، فإنه تعالى قد تكفل بحفظه لئلا تطاله الأيدي بالتحريف والتشويه؟ أليس يجب أن يسبق هذا الإعتقاد الإمامة سواء أذكرت في القرآن أم لم تذكر؟

الثاني: أليس من قولكم بأن الشريعة لا تحفظ إلا بوجود الإمام؟ فكيف تجعلون الإمام البشر قادرا على حفظ الشريعة، وتشكون في قدرة الله تعالى على حفظ كتابه الكريم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت