فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 355

الثالث: أليس من قولكم أن الإمامة لطف واجب على الله تعالى؟ ألا يعني أننا نكون بعدم ذكر إسم الإمام في القرآن ووجوب اللطف على الله بين أمرين:

فإما أن لا يكون لطف الإمامة واجبا على الله تعالى ولهذا لم يذكر إسم الإمام في القرآن.

أو أنّ ذكْر إسم الإمام في القرآن يوجب مفسدة التحريف. وبالتالي فإن هذا اللطف الذي أوجبتموه على الله تعالى قد إنقلب إلى مفسدة، فحتى لا تتحقق هذه المفسدة وجب على الله تعالى عدم ذكر إسم الإمام في القرآن.

الرابع: إن هذا الظن يوجب الشك في قدرة الله تعالى، فكأنك تقول: إن الله تعالى كان بين خيارين: إما أن يذكر إسم الإمام في القرآن، فإذا ذكره بالإسم الصريح فإنه لا يستطيع أن يحفظ القرآن من التحريف.

أو أن لا يذكر إسم الإمام، لكي يستطيع أن يحفظ كتابه من التحريف! فأي عقل هذا الذي يضع الله تعالى بين هذين الخيارين؟

وهناك إلزامات أخرى تركتها لئلا يطول بنا المقام، فإن واحدة من هذه الإلزامات كافية في هذا الباب ( [24] ) .

ش: لقد حاول النبي r عدة مرات أن ينصب عليا خليفة من بعده على المسلمين، ولكنه كان يخشى من الصحابة أن لا يقبلوا ذلك، فتكون ردتهم علانية.

فبعد أن نصبه في غدير خم علم أن المسلمين سيغدرون بعلي ويغتصبون حقه في الخلافة، لهذا فإنه r أراد أن يؤكد ما قاله في غدير خم كتابة، حتى يقطع الطريق على المتربصين بالخلافة، إلا أن عمر بن الخطاب منعه من ذلك، وقال: النبي يهجر، فلما علم النبي r أن لا فائدة من كتابته بعد أن إتهموه بالهجر والهذيان، ترك الكتابة وقال لهم: قوموا عني. وهذا مذكور في صحاحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت