فهرس الكتاب
ولما علم النبي r بدنو أجله، وأنه ميت لا محال، أراد أن يبعد عن المدينة ساعة وفاته من يطمع في الخلافة خشية أن يزيحوها عن صاحبها الذي نصبه في الخلافة. وقد ثبت عنه انه كان يتوجس خيفة على أهل بيته ولاسيما على علي، فوصفهم بأنهم المظلومون من بعده. ولذا نراه أوعب في هذا الجيش كل شخصية معروفة تتطاول إلى الرئاسة، ولم يدخل فيه عليا ولا أحدا ممن يميل إليه الذين كانوا له بعد ذلك شيعة ووافقوه على ترك البيعة لأبي بكر، فلم يذكر واحد منهم في البعث، وهم ليسوا أولئك النكرات الذين لا يذكرون. ( [25] )
فكان الغرض إخلاء المدينة من المزاحمين لعلي ليتم الأمر له، بعد أن إتضح للنبي أن التصريحات بخلافته لا تكفي وحدها للعمل بها عندهم. ( [26] )
وأحسن من كتب في هذا المجال السيد نبيل فياض فبعد أن قدم ملخصا لقصة بعث أسامة، قال:
( من النص السابق يمكن أن نستنتج ما يلي:
1 -عندما أحس النبي بدنو أجله، أصر على إنفاذ سرية أسامة بن زيد التي أشرك فيها معظم وجوه المهاجرين والأنصار ولعن من تخلف عنها لرغبته، على الأرجح، بتسوية أمور خلافته في غياب مراكز القوى التي قد تثير خلافات بعده حول مسألة الحكم: وهذا ما حصل فعلًا.
2 -لاختياره أسامة بن زيد الشاب أميرًا على شيوخ المهاجرين والأنصار معنى هام للغاية، فهو تحضير لهم، غالبًا، كي يذعنوا لسلطة من يختاره النبي بعده، أيًا كانت سنه.
3 -إحساس مراكز القوى بما يخطط له النبي، وتثاقلهم بالتالي عن الخروج في سرية أسامة.
ورغم إلحاح النبي المتواصل، وجدنا هؤلاء، عند وفاة النبي، متناثرين في أرجاء المدينة.) ( [27] ) .