فهرس الكتاب
صيغة تقول: إن الرسول r أوصاهم بثلاث، وأخرى لا تذكر الوصية. فالصيغة التي لا تذكر الوصية فيها قول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لإختلافهم ولغطهم. أما التي تذكر الوصية، فهي أيضا مختلفة، فبعضها يوحي أن الرسول أوصى في نفس ذلك المجلس، وبعضها تقول: إنه أوصى عند موته. ومعلوم أن موته كان يوم الإثنين لا يوم الخميس.
صيغة ورد فيها اسم عمر بن الخطاب، وأخرى لا يرد فيها اسم عمر. والصيغة التي فيها اسم عمر تقول: ( إن عمر قال: إن رسول الله قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله) . أما التي لم يرد فيها اسم عمر، تقول: ( إنهم قالوا: هجر رسول الله) أو ( ما به أهجر ) .
ونتيجة للموقف العدائي للشيعة من عمر، فإنهم يقولون: إن القائل في الروايتين هو عمر، ولكن الراوي لم يجرؤ على نسبة كلمة ( هجر ) إليه. وهم يتصورون أن الراوي قد روى الحديث في زمن عمر. وهذا من قلة الإنصاف!
صيغة تقول: إن رسول الله r قال: ( قوموا ) . وأخرى تقول: إن رسول الله r قال: ( دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه) .
أما المشترك بين هذه الصيغ فهي:
تفرد إبن عباس بالرواية دون باقي الصحابة.
إنه كان في إشتداد المرض برسول الله r .
إن رسول الله r أراد أن يكتب كتابا قال عنه: ( لن تضلوا عنه أبدا ) .
حصل إختلاف وتنازع بين الحاضرين وعلى أثره لم يتم إحضار الكتف والدواة، وعليه لم يتم كتابة الكتاب الذي أزمع النبي r كتابته.
وبما أن نقاشنا يا صديقي معك ومع الشيعة، فلسوء ظنكم في عمر لكم في هذه الرواية إدعاءان:
الأول: إن عمر هو الذي قال: النبي يهجر.
الثاني: إن ذلك الكتاب الذي أراد النبي r أن يكتبه كان في خلافة علي.
ورغم عدم صحة هذين الزعمين، فإننا من باب الفرضية ومن أجل ديمومة النقاش والسير فيه قدما، سنسلم لكم هذا الإدعاء، ونجاريكم فيها، وسنبحث الرواية من عدة محاور:
المحور الأول