فهرس الكتاب
فإن كان يتعلق بأمر الدين فالقرآن وأحاديث النبي r كفيلة ببيان ذلك. أما إن كانت من أمور الدنيا، فلا يصح أن يقال عنها لن تضلوا بعده أبدا. لاسيما أن صيغة الرواية التي تذكر أن النبي r عدل عن الكتابة إلى الوصية شفاها ليس فيها ـ أي الوصايا ـ ما يقال عنها: ( لا تضلوا بعده أبدا ) . فقوله r ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم) ليس فيه دلالة على عصمة الأمة من الضلال الأبدي. وحتى في عقيدة أهل السنة والجماعة الذين يقولون بأن هناك دلالات واضحة بأن هذا الكتاب كان يتعلق بخلافة أبي بكر الصديق، فحتى هذه لا تتناسب مع قول النبي r ( لن تضلوا بعده أبدا ) لأن إمامة المسلمين في عقيدة أهل السنة والجماعة ليست من أصول الدين، ولا يتعلق بها إيمان وكفر، وليست فيها أن هذه الإمامة أو الخلافة تعصم الأمة من الضلال الأبدي لعدم إستمرارية خلافة أحد من الناس أبد الدهر، وبالتالي فكيف يقال عنها أنها تعصم هذه الأمة من الضلال الأبدي؟ ربما لو قيل: تعصم الأمة من الزوال لأمكن قبوله بإعتبار أن أبا بكر الصديق حارب المرتدين الذين كان خطرهم وشيكا في القضاء على الأمة.