فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 355

5.ظاهرٌ أن الأمر الذي يكون في تركه ضلال الأمة لا يكون مباحا، ولا مندوبا، بل من آكد الواجبات والفروض. وترك كتابة مثل هذا الأمر المهم لا يتفق مع سيرة النبي r مع الكفار والمشركين، ولا مع أصحابه. ذلك لأن النبي r منذ أول يوم دعا فيه الناس إلى الإيمان برسالته عارضه المشركون، وعارضه أهل الكتاب، وقالوا عنه: كذاب، ساحر، مجنون، إنما يعلمه بشر . . . إلخ. فما زاده إلاّ قدما في دعوته، وإصرارا في تبليغه. كما أنه تعرض لمعارضة من قبل بعض الصحابة في أمور في السياسة، أو في الحرب، لكنه r أصر على رأيه وأنفذ أمره؛ مثل معارضتهم له في صلح الحديبية، وفي معركة بدر، وفي تأمير أسامة بن زيد وبعثه! فلماذا هنا في هذه الرواية رغم أهمية الأمر الذي كان يدعو إليه، تراجع عن رأيه، لاسيما أن بعض الروايات لا تذكر أنه أوصى بشيء. وحتى الوصية نفسها، لم تكن بهذه الأهمية التي يقال عنها ( لن تضلوا بعده أبدا ) . كما أن الوصية الثالثة التي سكت عنها النبي r أو نسيها الراوي تدل على أن هناك شيئًا ضاع من مجموع هذا الكتاب الذي كان النبي r قد عزم على كتابتها. فما هو هذا الشيء الذي ضاع والذي فيه عصمة الأمة من الضلال الأبدي. إن واجب النبي r هو أن يبين للناس ويبلغهم شرع ربهم سواء أطاعه الناس أم عصوه، ولو أنه ترك التبليغ من أجل إعتراض من يعترض، أو لعدم طاعتهم له، لوجب أن يترك كثيرا من الأحكام، لأن الكفار، أو المنافقين لا يقبلون منه ويطعنون في حكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت