فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 355

ولو جاز له r أن يترك شيئا لترك قوله تعالى: ] وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [ [الأحزاب/37] .

وأما قولكم يا صديقي: بأن النبي r ترك كتابة الكتاب خوفا من تعجيل الفتنة بين المسلمين، وتفريق كلمتهم، فيتسلط بذلك الكفار وأهل الردة عليهم، وينهدم أساس الإسلام، وينقلع دعائم الدين. ( [36] ) فإنه قول بارد وركيك، لأن هذه الخشية قد تحققت بترك هذا الكتاب؛ فعندكم لا فرق بين أن يتسلط الكفار والمشركون على هذه الأمة، وبين تسلط أبي بكر وعمر وعثمان. بل تكفيركم لهم أشد من تكفيركم لأبي جهل وأبي لهب، وعندكم أن إستيلاء هؤلاء على الخلافة أعظم ضررا من الكفر والشرك! ومع هذا فإن ما كان يخشاه النبي r قد وقع عند الشيعة، وارتد الناس إلا ثلاثة أو أربعة. ثم لو أن النبي r كان يخشى على أمته أنهم لا ينصاعون لوصيه فيرتدوا، فلماذا نصبه عليهم في غدير خم، وفي مواطن كثيرة ـ كما تقولون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت