فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 355

6.إن تأخير النبي r لهذه الوصية المهمة التي فيها العصمة من الضلال الأبدي إلى مرض وفاته يتعارض مع ما كان يأمر به أصحابه بعدم تأخير الوصية. لاسيما أن وصية النبي هذه لم تكن متعلقة بمال أو بشأن من شؤون الدنيا، لأنها لا تستحق أن يقال عنها ( لن تضلوا بعده ابدا ) . فقد جاء في الحديث عن ابن عمر عن النبي r أنه قال: ( ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه إلا وصيته مكتوبة عنده ) . ( [37] ) وفي رواية النسائي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ rَ قَالَ ذَلِكَ إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي.

7.وأخيرا فإن وفاة رسول الله r لم يكن مفاجئا، بل عاش بعد الخميس أربعة أيام، وفي أحد هذه الأيام كانت العافية قد عاودته بحيث خرج إلى الصلاة مع الصحابة، فلماذا لم يكرر طلبه مرة أخرى ليكتب لهم هذا الكتاب الذي يعصمهم من الضلال الأبدي؟ ولماذا لم يذكره أو يسأله أحد الصحابة الذين حضروا هذا المشهد عن هذا الأمر المهم؟

إن كل هذه التساؤلات التي تتعلق بالنبي r يجعل المسلم يتحير أمام هذه الرواية! بالإضافة إلى تساؤلات كثيرة في الرواية نفسها، نذكر منها على سبيل المثال:

· إن جميع صيغ الرواية متفقة على أن في البيت رجال غير عمر، فلماذا ذكر الراوي عمر ولم يذكر غيره من الصحابة، أو من أهل بيت النبي؟

· لماذا إنفرد إبن عباس بهذه الرواية ـ رغم حداثة سنه فيها ـ دون غيره من المتواجدين في بيت النبي؟ ألا يقتضي أن أمرا مهما كهذا ـ لو وقع ـ لكانت الدواعي متوافرة لأن ينقلها أكثر من واحد ممن حضرها وشهدها ممن هو أكبر منه سنّا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت