فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 355

وأما أن يكون في ظن ابن عباس أن هذا الكتاب كان في خلافة علي، فإن العلاقة الحميمة بين إبن عباس وبين عمر بن الخطاب، وما كان يلقى من تكريمه له وتفضيله على كثير من وجوه الصحابة، لا تؤيد هذا الظن. وأيضا لم تكن العلاقة بين علي وبين ابن عباس بالعلاقة الطيبة التي يتحسر معها في فوت الخلافة لعلي، فإن عليا إتهمه بإختلاس أموال البصرة فعزله عن ولايتها ( [40] ) .

نعم لو كان عهد أبي بكر وعمر عهد فتن وإضطرابات، وعهد علي عهد إستقرار وإزدهار، لحق لكل من شهد حادثة الخميس، وظن إنها كانت في علي، أن يذكرها ويتحسر عليها.

لهذه الأسباب وأسباب أخرى تتعلق بعلي نفسه فإني لا أطمئن على صحة هذه الرواية رغم كونها في الصحيحين، وإني لأعلم أني سأكون هدفا لحملة تشهير من طرفين:

طرف يطعن بي وبعلمي، وربما يقول أحدهم: من يكون هذا الصعلوك الذي يطعن في البخاري ومسلم، وما مثله إلا كمثل طفل يرمي البحر، ويقول: نلت منك يا بحر. كما قيل سابقا.

وربما يضيف فيقول: بأني من المتأثرين بالفكر المعتزلي الذي يقدم العقل على النقل ... و ... و ...

وطرف آخر سيتخذ من كلامي هذا ذريعة في الطعن في الصحيحين البخاري ومسلم.

ولكني لا أعتقد أن رد رواية، أو روايتين، أو عشرة من الصحيحين سيؤثر في صحة ومكانة الصحيحين، أو الطعن في أمانة الإمامين الجليلين البخاري ومسلم ودقتهما في قبول أو رفض الروايات، بل أرى أن هذا من مصاديق قول الله عز وجل: ] وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا [[النساء/82] . فما دام عملهما في هذا الكتاب وجمعهما لما صح من حديث رسول الله r من فعل البشر، فلابد أن يعتريه بعض النقص والغلط؛ فإن الذي لا يسهو ولا ينسى ولا يغلط ولا يخطأ هو الله تعالى فقط. ولما كانت نسبة الخطأ في الصحيحين لا تتجاوز الواحد من الألف، فليس فيهما مطعن أو مغمز في كونهما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت