فهرس الكتاب
إلاّ أنني أستدرك وأقول: إننا لو حكمنا بصحة الحديث، وبصحة أن تكون الوصية الثالثة هي في أمر الخلافة، فلابد لنا من القول: بأن الله تعالى هو الذي صرف نبيه عنها ـ كما صرفه في كتابته لهذا الكتاب في خلافة أبي بكر من دون لغط من أحد، أو تنازع بين الصحابة ـ وعندئذ، فيجب عدم الربط بين تنازع الصحابة عنده، وبين نسيانه للوصية الثالثة، أو عدم الإصرار على كتابتها. إذ ليس الأمر إلى النبي r في كل شيء، إنما هو يتبع ما يوحى إليه و] لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ [آل عمران: 128] ، ] وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [ [يونس: 15] .
وعلى هذا تتنزل الرواية التي يرويها إبن أبي الحديد عن إبن عباس ـ إن صحت ـ أنه قال: ( خرجت مع"عمر"إلى الشام في إحدى خرجاته فانفرد يومًا يسير على بعير فاتبعته فقال: يا"ابن عباس"أشكو إليك ابن عمك سألته أن يخرج معي فلم يقبل ولم أزل أراه واجدًا، فيم تظن موجدته؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنك لتعلم، قال: أظنه لا يزال كئيبًا لفوت الخلافة، قلت: هو ذاك إنه يزعم أن رسول الله أراد الأمر له، فقال: يا"ابن عباس"وأراد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الأمر له فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك، إن رسول الله أراد ذلك وأراد الله غيره فنفذ مراد الله تعالى ولم ينفذ مراد رسول الله أَوَكلُّ ما أراد رسول الله كان؟ إنه أراد إسلام عمّه ولم يُرِدْه الله فلم يسلم) ( [41] ) .
يقول الخميني: ( فرأي الاشخاص وحتى رأي الرسول الأكرم r ليس له أي دور في الحكومة والقانون الإلهي، فالجميع تابعون لإرادة الله تعالى) ( [42] ) .