فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 355

ومع هذا فإن قول إبن عباس ( الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله r وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ) لا يسعف هذا التأويل، ويلقي باللوم على تنازع الصحابة!

كما أنني أريد أن أؤكد هنا أنه لا مجال لقياس هذه الحالة بتعيين ليلة القدر حينما أراد النبي r أن يعين لهم ليلة القدر فتلاحى رجلان فرفعت.

فقد جاء في صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله r خرج يخبر بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: ( إني خرجت لأخبركم بليلة القدر وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم التمسوها في السبع والتسع والخمس ) . أي من بقين من العشر الأواخر.

فهاهنا قال النبي r: وعسى أن يكون خيرا لكم. لذا قال العلماء: الحكمة في اخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها كما تقدم نحوه في ساعة الجمعة ( [43] ) .

فترك بيان أو تحديد ليلة القدر ليس فيه الضلال الأبدي. بل ربما كان إبهام ليلة القدر أدعى إلى قيام العشر كله، أو أوتاره في طلبها، فيكون سببا لشدة الاجتهاد وكثرته ( [44] ) .

وربما صح القياس بين الحالتين لو لم يكن في ترك أو نسيان الوصية الثالثة في رزية الخميس الضلال الأبدي للأمة.

المحور الثاني

عدم دلالة الرواية على إمامة علي t

س: قلتم يا صديقي إن الشيعة تدعي أن الوصية الثالثة التي يقول الراوي أنه نسيها، في الحقيقة أنه لم ينسها، ولكنه أخفاها عن عمد، لأنها كانت في إمامة علي!

فنقول في الرد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت