فهرس الكتاب
أولا: إن هذا الإدعاء أولا وقبل كل شيء هو رجم بالغيب، فما الذي يدريكم إنها كانت في خلافة علي؟ ألستم تقولون أن النبي r قد نص على علي في أكثر من موضع، وفي أكثر من مناسبة؟ ألستم تقولون أن النبي r قد نصب عليا خليفة للمسلمين يوم الغدير، فسلم الصحابة عليه واحدا واحدًا بخليفة رسول الله، بل تقولون أن عمر قال له: بخ بخ أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن؟ فما حاجة النبي، وما حاجة علي إلى هذا الكتاب؟ ومن أين علمتم أن هذا الكتاب كان في خلافة علي؟ ألديكم قرائن تثبت يقينا هذا الزعم؟ أم أن النبي r أسرّ إليكم هذا؟ وهل يوجد في كتبكم أن عليا إدعى أن هذا الكتاب الذي أراد أن يكتبه النبي r كان في الوصية له بالخلافة؟ وهل إحتج علي في يوم من الأيام في خلافة الصديق أو الفاروق، برزية الخميس؟ فإن كان علي يعلم أن النبي أراد أن يكتب كتابا بخلافته وسكت، فليس في الأرض من هو أضيع حقا من علي لحقه؟ ثم لماذا لا توجد هذه الرواية في كتب الشيعة بسند صحيح مقبول عندهم؟ ولماذا يحتجون برواية لا يعترفون بصحتها عندهم، لأنها وردت في كتب أهل السنة من جهة، ومن جهة أخرى يتهمون الراوي بعدم الأمانة في النقل؟ فالرواية في جميع الموازين ساقطة عن الإحتجاج، فلماذا يأخذونها وكأنها سالمة من كل طعن أو إحتمال؟ ثم إن تأخير النبي r لكتابته إلى آخر أيام حياته، وقوله ( لن تضلوا بعده أبدا ) يدل على أن هذا الكتاب ليس تأكيدا لأمر سابق، وإنما هو شيء جديد، وله من الأهمية بحيث يستحق أن يقول عنه النبي ما قاله! فهل هذا يتناسب مع إدعاء الشيعة أن النبي ما ترك مناسبة إلاّ وأشار فيها إلى إمامة علي؛ إبتداءً من حديث الدار في مكة قبل غدير خم بعشرين سنة، وإنتهاءً بتنصيبه الرسمي في يوم الغدير، وإحتجاجهم بعشرات الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة في الدلالة على إمامة علي؟ أليس هذا يستلزم أن تكون إمامة علي قد وصلت خلال تلك الفترة الممتدة من بداية دعوة النبي