فهرس الكتاب
في مكة، وإنتهاء بيوم الخميس قبل وفاة النبي بأربعة أيام إلى مرتبة الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، بحيث لا تخفى مكانته عند الصحابة، ويوجب على المسلمين أن يتعاملوا معه كنائب للنبي وولي عهده من بعده، وأنه معصوم في ما يقوله ويفعله؟ فهل مثل هذا الأمر يحتاج إلى كتابة؟ ولكن حسب علمي المتواضع لم أجد في التاريخ لا عند السنة ولا عند الشيعة من يذكر أن أحدا من الصحابة، حتى من الموالين لعلي عند الشيعة كان ينظر إلى علي في حياة النبي أو بعد وفاته بأنه معصوم، وأنه وليُّ عهده من بعده. كل الذي عندهم أن بعض الصحابة وعددهم لا يتجاوز العشرة من بين الآلاف كانوا يظنون أن عليا هو الأولى بالخلافة، وفرق كبير بين الإعتقاد بالنص والعصمة والظن بالأولوية!
إن مقارنة بسيطة بين الوصيتين اللتين ذكرهما الراوي، وبين ما تذهبون إليه من كون إمامة علي أصل من أصول الدين؛ لا يتناسبان في المقام. فأين إخراج المشركين وإجازة الوفد، وهما من المسائل الفرعية، من الإمامة التي من لم يؤمن بها كان كافرًا ضالا مستحقا للخلود في جهنم ـ كما تقولون؟
ألم يكن من المناسب أن تكون إمامة علي الوصية الأولى من بين هذه الوصايا؟
ثانيا: من المعلوم أن الرواية التي فيها أن الراوي نسي الوصية الثالثة، هو التابعي الجليل ( سعيد بن جبير ) وهو من الثائرين على بني أمية، وأنتم لا تطعنون فيه، كما أنه لم يكن خارجيا من النواصب الذين يبغضون عليا t حتى يُقال أنه أخفى الوصية لأغراض سياسية، أو خوفا من السلطان! ولو أراد أن يخفي الوصية الثالثة، فما الذي منعه من تحريفها وجعلها في أبي بكر أو عمر أو غيرهما من الصحابة؟ ثم لماذا يرويها من الأساس؟ ألم يكن بإمكانه أن لا يحدِّث بها أصلًا بدل أن يخفي منها جزءًا؟ لاسيما أن هذه الصيغة التي فيها أن الراوي نسي الوصية الثالثة لا يرويها غيره!