فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 355

بحسب ما يعتقده الشيعة يا صديقي، فإن النبي r كان يعلم بإستيلاء الشيخين على الخلافة وإغتصابهم لحق علي فيها ( [45] ) فكان عليه أن يتخذ إجراءات أكثر صرامة مما فعل: كأن يأمر بكتابة ذلك الكتاب قبل ذلك اليوم، أي في أيام صحته، لا يوم يشتد به المرض، ولا يقوى على الحركة! أو يجمع الناس في المسجد ويبلغهم صراحة وبوضوح دون لبس بأن عليا خليفته من بعده! ليقطع الطريق على المعارضين، وعندئذ فلا عمر ولا ملء الأرض من أمثال عمر وغير عمر ما كانوا يستطيعون تبديل وصية رسول الله r! أو يدعو بعض أصحابه ممن عرفوا بالولاء لعلي كالعباس، وأبي سفيان، وأبي ذر والمقداد وغيرهم، ويملي عليهم الكتاب ويأمرهم بقراءته على الناس قبل أو بعد وفاته! أو يقول كما قال في بعث أسامة ( أنفذوا بعث أسامة ) فيقول: وَلّوا عليا بعدي.

سادسًا وأخيرا: فإن الواقع أثبت بأن خلافة علي لم تعصم الأمة من الضلال، بل كان المسلمون في عهد أبي بكر وعمر أقرب إلى الصلاح والإستقامة من عهد علي. ولا ينفع الشيعة قولهم أن عليا لو تولى الخلافة بعد رسول الله r مباشرة دون فصل لغيّر وجه التاريخ، ولأصبح المسلمون في خير كثير. لأنهم يعترفون أن جل الصحابة، بما فيهم المهاجرين والأنصار؛ حتى أصحاب علي كانوا من المؤمنين بخلافة الخلفاء الذين سبقوه، وكانوا يعتقدون أن الخلافة شورى بين المسلمين، حتى أن عليا لم يستطع إظهار النص عليه لا في حياتهم ولا بعد مماتهم، وكان يأمر ولاته وقضاته بعدم مخالفة أحكام من سبقوه من الخلفاء ( [46] ) .

إن مجرد إدعاء ما لم يقع أو يحدث لا يكفي لفرض نظرية مثالية على أرض الواقع. فما الذي كان بوسع علي أن يفعله أكثر مما فعله أبو بكر أو عمر؟

ألم ينفذ أبو بكر جيش أسامة تنفيذا لوصية رسول الله ( أنفذوا بعث أسامة ) ؟

ألم يحارب المرتدين والمتنبئين؟

ألم يطهر عمر جزيرة العرب من دنس المشركين تنفيذا لوصية رسول الله ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت