فهرس الكتاب
ألم يفتح عمر بلاد الروم والعراق وبلاد فارس وأذل قيصر وكسرى، ووزع تاج كسرى وكنوزه بين المسلمين؟ ألم يطهر عمر بيت المقدس من دنس الصليبيين؟
فما الذي قصّر فيه من سبقه من الخلفاء حتى يظن الظان أن عليا كان بمقدوره أن يفعل أكثر مما فعلوه؟
المحور الثالث
موقف عمر من رزية الخميس
تقول الشيعة يا صديقي: إن النبي r أراد أن يكتب كتابا بإمامة علي، ولكن عمر لما علم بذلك منع النبي r أو كان هو السبب في عدم كتابة هذا الكتاب بقوله: ( النبي يهجر ) فكان سببا في عدم إصرار النبي r على كتابته.
فأقول: رغم أننا أثبتنا شكوكنا في عدم صحة هذه الرواية، لأنها تحمل في طياتها طعونا في النبي r قبل أن تتوجه الطعون إلى عمر، ومع هذا فإن أيا من صيغة الرواية لم تذكر أن عمر هو الذي قال بأن النبي يهجر، بل إنه قال: النبي غلبه الوجع وعندكم كتاب الله. وكان من حرصه على النبي r لأنه رآه يعاني من شدة المرض، إلاّ أننا نوافقهم هذا الرأي جدلا، ونقول:
على فرض أن عمر هو الذي قال: النبي يهجر ( [47] ) ، فإننا سنواجه تساؤلات كثيرة، يجب الخروج منها، قبل توجيه الطعن إلى عمر:
منها: من أين علم عمر أن هذا الكتاب الذي أراد النبي r أن يكتبه كان في خلافة علي، ولهذا قال ما قاله؟
أعندكم من دليل قاطع؟ أم هو مجرد الظن والتخمين والرجم بالغيب؟
ومنها: هل كان عمر يعلم أن النبي r سيموت في مرضه هذا، فحال بينه وبين كتابة الكتاب في تلك الساعة؟
ومنها: هل كان عمر يعلم ـ حين منع النبي من كتابة الكتاب ـ أن النبي سيمتنع بالتصريح مشافهة بما عزم على كتابته؟ فما الذي منع النبي من المشافهة؟