فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 355

إننا في الوقت الذي لا ندعي العصمة لأحد بعد رسول الله r، فإن قول عمر لا يفهم منه الرد على رسول الله r وعصيانه، ومع هذا فإننا لا ندعي أن عمرا كان مصيبًا فيما قاله، ولكننا نعتقد أنه ما كان يعلم الغيب، وبالتالي لا يمكن الجزم بأنه كان يعلم أن هذا الكتاب كان في خلافة علي، بل ولا كان يعلم ما كان يريد أن يكتبه النبي r ، فكل الدلائل تشير إلى أنه لم يكن له غرض ( [48] ) سوى أنه كان مشفقًا لحال النبي r وما كان يعانيه من شدة المرض؛ لاسيما أن إحدى صيغ الرواية تقول ( إشتد برسول الله r الوجع ) ، وأنه كان يقول في مرضه ذلك: ( إن للموت سكرات، اللهم أعني على سكرات الموت ) . وسكرة الموت تعني أن الإنسان يكون كالسكران الذي لا يعي ما يقول ( [49] ) ، ولهذا ظن عمر أن رسول الله r بشر يعتريه ما يعتري سائر البشر من الأمراض والأسقام.

فالمرض جائز على الأنبياء، والشك جائز على عمر لاسيما في مثل هذه الحالة التي كان النبي r يعاني من المرض، وقد جاء في الرواية عن عبدالله بن مسعود قال: دخلت على رسول الله r وهو يوعك فقلت يا رسول الله: انك توعك وعكا شديدا فقال رسول الله r: ( إني أوعك وعك رجلين منكم ) قلت: بأن لك أجرين قال: ( نعم أو أجل ) ثم قال: ( ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا حط الله عز وجل عنه خطاياه كما تحت الشجرة ورقها) . ( [50] )

فهل هذا الشك في مثل هذا الموضع يخرج عمر من الإسلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت