فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 355

خرج أسامة ومن معه في نفس اليوم وأمره الرسول r أن يعسكر بالجرف، وفي الجيش كبار الصحابة منهم: عمر، وأبي عبيدة، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد.

فتكلم قوم: وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين ! فغضب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غضبًا شديدًا فخرج وقد عصب على رأسه عصابةً وعليه قطيفة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله ! وايم الله إن كان للإمارة لخليقًا وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي، ثم نزل فدخل بيته، وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله r ويمضون إلى العسكر بالجرف، وثقل رسول الله r فجعل يقول: أنفذوا بعث أسامة ! فلما كان يوم الأحد اشتد برسول اللهr وجعه فدخل أسامة من معسكره والنبي مغمور، وهو اليوم الذي لدوه فيه، فطأطأ أسامة فقبله ورسول الله r لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة، قال: فعرفت أنه يدعو لي؛ ورجع أسامة إلى معسكره ثم دخل يوم الاثنين وأصبح رسول الله r مفيقًا، صلوات الله عليه وبركاته، فقال له: أغد على بركة الله ! فودعه أسامة وخرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل؛ فبينا هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن قد جاءه يقول: إن رسول الله يموت ! فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول اللهr وهو يموت فتوفي r حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول.

دلالات بعث أسامة بين السنة والشيعة:

لقد أكثر الشيعة يا صديقي من القول في هذا البعث، وجعلوه من دلالات تحضير النبي r وتوطئته لخلافة علي. ولقد قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت