فهرس الكتاب
أراد النبي r أن يبعد عن المدينة ساعة وفاته من يطمع في الخلافة خشية أن يزيحوها عن صاحبها الذي نصبه في الخلافة. وقد ثبت عنه انه كان يتوجس خيفة على أهل بيته ولاسيما على علي، فوصفهم بأنهم المظلومون من بعده. ولذا نراه أوعب في هذا الجيش كل شخصية معروفة تتطاول إلى الرئاسة، ولم يدخل فيه عليا ولا أحدا ممن يميل إليه الذين كانوا له بعد ذلك شيعة ووافقوه على ترك البيعة لأبي بكر، فلم يذكر واحدا منهم في البعث، وهم ليسوا أولئك النكرات الذين لا يذكرون. ( [51] )
فكان الغرض إخلاء المدينة من المزاحمين لعلي ليتم الأمر له، بعد أن إتضح للنبي أن التصريحات بخلافته لا تكفي وحدها للعمل بها عندهم. ( [52] )
ونقلت عن نبيل فياض أنه أحسن من كتب في دلالة بعث أسامة.
وأنتم تلقون باللوم في عدم نجاح خطة النبي r في إبعاد كبار الصحابة عن المدينة على أبي بكر وعمر، مع أن قائد الجيش كان أسامة، ولهذا فهم يقولون أن النبي r لعن من تخلف عن هذا الجيش.
وقبل الرد عليكم يا صديقي أقول: إن هذا القول الشنيع في النبي r ليستحي الإنسان المسلم أن يذكره أمام المسلمين وغير المسلمين، فإنه يُظهر أن النبي r لم يكن مطاعا من قبل الصحابة، وأن كلمته ما كانت نافذة فيهم، وأنه لم يكن بتلك الشخصية المؤثرة فيهم، لذلك لجأ إلى هذا الأسلوب الملتوي ـ لتحقيق أهدافه ( وانه لجأ إلى المكر والخديعة ـ حاشاه ـ فجهز جيشا بحجة تأديب الروم والعرب والنصارى، وزج فيه كبار الصحابة، وهو في الحقيقة لا يريد سوى إبعادهم ليخلي الجو لإبن عمه علي كي يتولى الحكم من بعده، دون مقاومة من أحد! وهذا شبيه بإتهام اليهود لداود u بأنه أُعجب بزوجة أحد جنوده، فأرسله في غزوة ثم أوعز إلى قائد الجيش أن يقدمه للمهالك حتى يُقتل فيتزوج زوجته! حاشاهما مما يتهمان به، سبحنك هذا بهتان عظيم) ( [53] ) .
وفي الرد نقول: