فهرس الكتاب
1.لم تكن عادة النبي r في سراياه، بل ولا في مغازيه أن يعين كل من يخرج معه في الغزو بأسمائهم، ولكن يندب الناس ندبا عاما مطلقا فتارة يعلمون منه أنه لم يأمر كل أحد بالخروج معه ولكن يندب الناس ندبا عاما مطلقا تارة، ويأمر أناسا بصفة مخصوصة تارة أخرى، أو يستنفرهم نفيرا عاما، ولا يأذن لأحد في التخلف كما في غزوة تبوك. ولم يثبت في رواية صحيحة، أن أبا بكر كان في ذلك الجيش، لأن النبي r أمره أن يصلي بالناس في مرضه. ولو قدر أنه أمره بالخروج مع أسامة قبل مرضه، لكان أمره بالصلاة تلك المدة مع إذنه لأسامة أن يسافر في مرضه موجبا لنسخ أمرة أسامة.
2.وأيضا لم تكن الصحابة مكتوبين عند النبي r في ديوان فيخرجهم بأسمائهم وأعيانهم، بل كان يؤمر الأمير، فإذا إجتمع معه من يحصل بهم المقصود أرسلهم. وروي أن عمر بن الخطاب كان ممن انتدب مع أسامة، لا أن النبي r عيّن عمر ولا غير عمر للخروج معه. ( [54] )
3.لم يثبت بإسناد صحيح أن النبي r لعن من تخلف عن جيش أسامة، لأن البعثة أصلا كانت في مهمة وقائية تأديبية، وهي من مضامين جهاد الفتح الذي فيه السعة والمرونة، لا كجهاد الدفع عن هجوم وقع من الروم ولا يجوز التأخر فيه. ثم أنه لم يتخلف أحد عن هذا الجيش، بل الجيش كله توقف لما توقف قائدهم في الخروج عندما أتاه خبر النبي r . ولو ذهب أسامة ( القائد ) وتخلف عنه أحد لوجب اللوم على هذا المتخلف.
4.إن تأمير أسامة ـ ذلك القائد الذي لم يبلغ العشرين من عمره ـ على جيش فيه كبار الصحابة يدل على أمور عظيمة:
منها: هيمنة النبي r على أصحابه هيمنة روحية، فإنه رغم إعتراض البعض ( [55] ) من الصحابة، فإن النبي r أصر على تأميره، ولم يثنه ذلك الإعتراض إلى إلغاء البعث، ولا إلى تبديل أسامة بقائد آخر.