فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 355

لما فشل في تربية أصحابه على قبولهم لأوامره وتعليماته، لاسيما في خليفته من بعده، لجأ إلى المكر والخديعة، فجهز جيشا بقيادة أسامة، وعبأ فيه كبار أصحابه؛ في الظاهر الغاية منه تأديب الروم، وهو في الحقيقة لا يريد إلاّ إخلاء الجو لإبن عمه وزوج إبنته علي بن أبي طالب. ولا ندري هل يجوز لنبي بعث رحمة للعالمين ] وَما أرْسَلْناكَ إلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمين [ وصاحب أخلاق رفيعة قال عنه ربه عز وجل ] وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم [ هل يجوز له أن يبعث جيشا فيه كبار أصحابه الذين آمنوا به ودافعوا عنه وعن دينه طيلة ( 23 ) عاما وتحملوا من الظلم والأذى ومرارة البلوى ما لا يعلمه إلا الله تعالى، ثم أنه لما حان ساعة رحيله من الدنيا أراد أن لا يخرج ملكه من بيته فيبعث أصحابه إلى المهالك والمخاطر ـ وربما سيُقتلوا عن آخرهم ـ دون حاجة لقتال الروم أو نصارى العرب؟!

هل هذا عمل إنساني نبيل يليق بأعظم نبي وأعظم بشر؟

ومع هذا فإنه فشل في هذه الخطة، ولم يتم له ما أراد، لأنه كان المفروض عليه ـ حسب التفسير الشيعي طبعا ـ أن يجعل على رأس هذه البعثة رجلا قويا مطاعا نافذ الكلمة، لا أن يجعل عليها شابا صغيرا!

أما التساؤلات التي تتبادر إلى ذهن الإنسان ـ على فرض صحة قول الشيعة ـ في الغاية من البعثة فكثيرة جدا، نذكر منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت