فهرس الكتاب
ماذا لو علم الصحابة بمؤامرة النبي r ضدهم، من أنه أرسلهم إلى الموت والقتل، لا لشيء سوى أن يُخلي الجو لإبن عمه علي بن أبي طالب من المنافسين له على الخلافة؟ هل أن النبي r كان خائفا إلى درجة بحيث أنه لم يستطع أن يقول لأصحابه إن الله تعالى أمرني أن أنصب عليا خليفة عليكم من بعدي؟ لماذا لم يقل هذا الكلام مرة واحدة في حياته؟ مع أنه واجه المشركين وأهل الكتاب والمنافقين بأن سفّه أحلامهم، وأستهزأ بآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله! أليس هذا دليل على أن النبي r كان يخشى من أصحابه أكثر مما كان يخشى من الكفار والمشركين وأهل الكتاب؟ أليس قول الشيعة يتناقض مع نفسه، ذلك لو كان الرسول r قادرًا على أن يزج كبار صحابته في جيش تحت أمرة ( شاب حدث مجرد من الحسب والنسب والعشيرة) ( [56] ) ؛ فكيف لا يقدر على تولية علي بن أبي طالب إبن الواحد والثلاثين عاما، وهو القرشي الهاشمي البطل الشجاع، وزوج بضعة الرسول فاطمة الزهراء البتول؟ اللهم إنا نجل رسولك وأصحابه وأهل بيته من كل ما يشينهم، ولولا شناءة قول الشيعة فيهم ما اضطررنا إلى هذه الأقوال.
ألم يفكر النبي r بأن هذا الجيش ـ إذا علم نواياه ـ وقد بعثهم إلى المهالك، ربما يحتلون المدينة بالقوة، فيعود التدبير الذي ظنه حكيما شرا على المسلمين؟ أترى أن الذي يخالف النبي وهو في المدينة، يعجز أن يخالفه وهو في جيش يؤيد رأيه في عدم قبول إمامة علي؟
هل كان قائد هذا الجيش يعلم بتدبير رسول الله r؟ إن الإجابة على هذا السؤال بالنفي أو الإيجاب تحمل في طياتها تساؤلات كثيرة.
إذا كان يعلم بهذا الأمر، وكان من حزب علي بن أبي طالب، فلمَ لمْ يُسرع في الخروج؟ أم كان هو الآخر متواطئًا مع أبي بكر وعمر؟ وإذا كان متواطئًا فلم أصر النبي على قيادته لهذا الجيش؟