فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 355

إننا نعلن أن قول الشيعة في نوايا رسول الله من الرجم بالغيب، وإلاّ من أين علم الشيعة أن النبي r كان يقصد من وراء هذا البعث إبعاد كبار الصحابة من المدينة؟ ولا ندري هل كان علي يعلم ما علمه الشيعة بعد أربعة عشر قرنا من الزمان، أم لا؟ وإذا كان علي على علم بهذا الأمر فلماذا لم يحتج عليهم بهذا؟ ولماذا لم يطبق مثل هذا المكر والخديعة مع الخلفاء الذين سبقوه في الحكم؟ ( [57] )

إننا لو تجردنا عن الإنصاف والتقوى ـ كالشيعة ـ لقلنا إن رسول الله r كان يعلم أن عليا لو تسلم الخلافة بعده سوف تحدث مشاكل بين المسلمين، ويفتتن الناس به ويؤلهونه؛ لذا أراد أن يتخلص منه يوم الهجرة حين أمره أن يبيت في فراشه، ثم إنه حين فاته ذلك أراد أن يحرمه من الحكم من بعده، لذلك أمره أن يتكفل غسله وتكفينه إلى أن ينتهي المسلمون من إختيار خليفتهم. فهذا من ذاك، ولا فرق بينهما. فإما أن نرفضهما جميعا، أو نتقبلهما جميعا، ولا مرجح لأحدهما على الآخر. مع إعتذارنا الشديد لأمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب t فإنه أكرم وأتقى لله من أن يُطعن فيه أو أن يُقال فيه وفي غيره من الصحابة ما يسوء إليهم.

الفصل الثالث

سقيفة بني ساعدة

اليوم يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11هـ للهجرة بعد الزوال، من أشد الأيام سوادًا ووحشة ومصابا على المسلمين، ومحنة كبرى للبشرية، إنه اليوم الذي إنتقل فيه رسول الله r إلى الرفيق الأعلى، وبقي المسلمون لا يدرون ما يفعلون، حتى جاء رجل المهمات الصعبة، فيمم وجهه شطر بيت إبنته أم المؤمنين عائشة، حيث الرسول r مُغشّى بثوب حِبَرة، فكشف عن وجهه، ثم أكبَّ عليه فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي، والله لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي عليك فقد متها، ثم خرج إلى الناس، فقام في الناس خطيبًا وبعد أن حمد الله وأثنى عليه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت