فهرس الكتاب
تقول الشيعة في تخوين عمر ويتهمونه بأن جميع تحركاته قبل وفاة النبي r كانت بالإتفاق مع أبي بكر من أجل الخلافة:( نظرًا إلى القرائن التاريخيّة، ومواقف هذين الرجلين، وسكوت عمر المطلق بعد وصول أبي بكر وكان قد أثار ما أثار من الضجيج واللغط، كلّ أولئك لا يَدَع مجالًا للشّك في أنّ موقف عمر كان تحرّكًا سياسيًّا للتمهيد من أجل الشيء الذي امتنع بسببه من الذهاب مع جيش اُسامة، مخالفًا لنصّ نبوي صريح وأمر رسالي أكيد. وكان النبيّ r نفسه يتحدّث عن نهاية حياته، وأبلغ الجميع بذلك. وكان عمر قبل هذا الوقت وحين منع من كتابة الوصيّة يردّد شعار «حسبنا كتاب اللَّه» ، أي: إنّ كلمة «حسبنا...» تتحقّق بعد وفاة النبيّ r ويمكن القول مبدئيًّا إنّ نصّ القرآن الكريم على وفاته وعدم خلوده r يدلّ على أنّ نفي وفاته لم يكن عقيدةً راسخةً يتبنّاها المؤمنون قطّ، وأوضح من ذلك كلّه كلام عمر نفسه عندما نصب أبا بكر في الخلافة وأجلسه على عرشها، فقد صرّح بخطأ مقاله ووهنه قائلًا: «أمّا بعد، فإنّي قلتُ لكم أمس مقالةً لم تكن كما قلت. وإنّي واللَّه ما وجدتها في كتاب أنزله اللَّه ولا في عهد عهده إليّ رسول اللَّه r، ولكنّي كنتُ أرجو أن يعيش رسول اللَّه r - فقال كلمة يريد - حتى يكون آخرنا، فاختار اللَّه لرسوله الذي عنده على الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى اللَّه به رسولكم، فخذوا به تهتدوا لما هدى له رسول اللَّه.
إنّ هذا كلّه يدلّ على أنّه كان يمهّد الأرضيّة للقبض على السلطة، ويهيّئ الاُمور لخلافة أبي بكر حتى يتسنّى له أن يحكم بعده. وما أبلغ كلام الإمام أمير المؤمنين r حين قال له:"أحلب حَلْبًا لك شَطْره"). ( [65] )
وهذا الهذيان هو ديدن من ينتصر للباطل دون أدنى عقل وإنصاف! فكما قلنا سابقا: هل كان عمر يعلم أن رسول الله r يموت في مرضه هذا حتى منع رسول الله r من كتابة كتاب يوم الخميس؟