فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 355

إن سرعة إنصياع الأنصار جميعا، أوسهم وخزرجهم لتدل دلالة قاطعة على إستشعارهم بفضل أبي بكر ولياقته وأحقيته لمنصب الخلافة بعد رسول الله r. ومن هنا نفهم ما يعنيه عمر حينما قال: ( إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِى بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ، أَلا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِى بَكْر ... وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِى بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ، وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ، فَيَكُونُ فَسَادٌ) ( [67] ) . فهل أكثر من هذا دلالة على أن البيعة تمت من دون تحضير سابق لها، وهذا يدل على عدم وجود إتفاق مسبق بين أبي بكر وعمر.

فمتى تم الإتفاق بين أبي بكر وعمر، والأمر قد حدث بهذه السرعة؟ ثم هل إتفاق شخصين من بين الآلاف المؤلفة يكفي للإنتصار عليهم، وأخذ الخلافة منهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت