فهرس الكتاب
ومتى كان الأنصار منقسمين بعد أن ألف الله تعالى بينهم؟ ألم يقل ربنا تبارك وتعالى فيهم: ] هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [[الأنفال: 62 ، 63] . وقوله تعالى: ] وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [[آل عمران: 103] وقوله تعالى: ] مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [ الفتح: 29] .
وأيضا فإن الذي حدث في السقيفة كان مجرد ترشيح لأبي بكر، ولولا أن المسلمين بايعوه في اليوم الثاني في مسجد رسول الله r بيعة عامة، لما صار أبو بكر خليفة شرعية للمسلمين.
ثم إننا إذا رجعنا إلى ما هو معلوم من التواتر وما يعلم من العقول والعادات وما دلت عليه النصوص المتفق عليها بين أهل العلم بالمنقولات والسير لوجدنا ( [68] ) :
1.أن أبا بكر رضي الله عنه لم يطلب الخلافة لا برغبة ولا برهبة لا بذل فيها ما يرغب الناس به ولا شهر عليهم سيفا يرهبهم به.
2.ولا كانت له قبيلة ولا موالون ينصرونه ويؤيدونه في ذلك كما جرت عادة الملوك أن أقاربهم ومواليهم يعاونونهم.
3.ولا طلبها أيضا بلسانه ولا قال بايعوني بل أمر بمبايعة عمر وأبي عبيدة ومن تخلف عن بيعته كسعد بن عبادة لم يؤذه ولا اكرهه على المبايعة ولا منعه حقا له ولا حرك عليهم ساكنا وهذا غاية في عدم إكراه الناس على المبايعة.