فهرس الكتاب
4.ثم إن المسلمين بايعوه ودخلوا في طاعته والذين بايعوه هم الذين بايعوا رسول الله r تحت الشجرة وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وهم أهل الإيمان والهجرة والجهاد.
5.ولم يتخلف عن بيعته إلا سعد بن عبادة وأما علي وسائر بني هاشم فلا خلاف بين الناس أنهم بايعوه لكن تخلف علي فترة من الزمن فانه كان يريد الإمرة لنفسه رضي الله عنهم أجمعين.
6.ثم انه في مدة ولايته قاتل بهم المرتدين والمشركين لم يقاتل مسلمين بل أعاد الأمر إلى ما كان عليه قبل الردة واتسعت رقعة الإسلام جغرافيا بالفتوحات الكثيرة، وشرع في قتال فارس والروم ومات والمسلمون محاصرو دمشق.
7.وخرج منها ازهد مما دخل فيها لم يستأثر عنهم بشيء ولا أمّر له قرابة ثم ولي عليهم عمر بن الخطاب ففتح الأمصار وقهر الكفار واعز أهل الإيمان وأذل أهل النفاق والعدوان ونشر الإسلام والدين وبسط العدل في العالمين ووضع ديوان الخراج والعطاء لأهل الدين ومصر الأمصار للمسلمين وخرج منها ازهد مما دخل فيها لم يتلوث لهم بمال ولا ولى أحدا من أقاربه ولاية فهذا أمر يعرفه كل أحد.
وهنا أريد أن أبين أن أبابكر وعمر كانا من أشد الناس إلتزاما لأوامر رسول الله r ومن أبعد الناس عن مخالفة أمره r ، وهذه هي الأدلة:
1. ( إنّ أبا بكر وعمر كانا يقولان بأنّ حكمهما ربّما كان خطأ، وربّما كان صوابا، ويلتمسان من الصحابة وسائر من حضرهما أن ينبّهوهما على الخطإ، ولا يقرّروا ولا يداهنوا، ولقد كانت المداهنة من القوم في شأنهما والإغضاء على خطئهما أقلّ بالنسبة إليه صلّى اللّه عليه وآله، والاحتشام منهم لهما دون الاحتشام له صلّى اللّه عليه وآله) ( [69] ) . ووجه الدلالة هنا: أنهما لو تعمدا مخالفة أوامر رسول الله r لم يكن لإلتماسهما من الصحابة أن ينبّهوهما على الخطأ. وبإعتراف المجلسي، فإن الصحابة لم يكونوا بالمداهنين لهما.