فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 355

2.ما تواتر عن الخليفتين أنهما كانا يقولان في أكثر من مناسبة برأيهم لعدم وجود نص فيها، مثل قول أبي بكر: ( أقول في الكلالة برأيي، فإن يكن صوابا فمن اللّه، وإن يكن خطأ فمنّي ومن الشيطان، واللّه ورسوله منه بريئان) ، وإنما يدل هذا على أنهما كانا يتحريان حكم رسول الله r في كل مسألة، حتى إذا لم يجدا قالا برأيهما، وبيّنا ذلك للمسلمين. يؤيده

3.إعتراض بعض المسلمين على الخلفاء في أمور صغيرة أخطأوا فيها، وعدم التقية فيها والخوف من مقام الخليفة، كما وقع لعمر بن الخطاب حينما أراد أن يحدد مهر النساء، فاعترضت عليه إمرأة، وتلت عليه قول الله تبارك وتعالى: ] وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [[النساء: 20] . فرجع عمر عن رأيه وقال: أخطأ عمر وأصابت إمرأة. وكم له مع آحاد المسلمين من مثل هذه المسائل، ولم تنازعه علو رتبته ومنصبه أن يأنف عن قبول الحق. وكم له من مسائل كان يترك فيها رأيه وإجتهاده بخبر الواحد عن رسول الله r. فكيف نجيز له مخالفة النبي r في مسألة الإمامة التي هي عند الشيعة من أصول الدين؟ فإن مَنْ يخشى أن يخالف النبي في مسألة فقهية صغيرة، ربما للإجتهاد فيها نظر، إلى الإمتناع عن مخالفته في كبار المسائل أكثر خشية.

ولو أردنا أن نستقصي إعتراض أحاد المسلمين وعامتهم على الخلفاء في مسائل كثيرة، هي بالإتفاق أقل أهمية من مسألة الإمامة عند الشيعة، وعدم خوفهم وخشيتهم من مقام الخليفة وهيبتهم لسلطانه، لأحوجنا ذلك إلى مجلد كبير. ولكن في هذا كفاية لمن له عقل يحجزه عن سوء الظن والتهمة بغير دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت