فهرس الكتاب
ولا يجوز أن يظنّ مسلم بعليّ t أنّه أمسك عن ذكر النّصّ عليه والدفاع عن عرضه وشرفه خوف الموت، وهو الأسد شجاعة، وقد عرض نفسه للموت بين يدي رسول الله r مرّات، ثم يوم الجمل، وصفّين، فما الذي ( جَبّنه وألجأه إلى التّقية ) . اللهم إنّا نشهدك أن شيئا من هذا لم يقع، وأن الصحابة من المهاجرين والأنصار كانوا إخوة متحابين ومتعاونين، ولم يكن بينهم وبين أهل بيت نبيهم r ما افتراه عليهم الحاقدون على الإسلام وأهله من البغض والكراهية. فهم كانوا بحق وحقيقة كما وصفهم ربهم جل شأنه: ] مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [[الفتح/29] .
المحور الثالث
دور علي بن أبي طالب في السقيفة
يتفق السنة والشيعة على أن علي بن أبي طالب لم يحضر إجتماع السقيفة لإنشغاله بتجهيز رسول الله r، لذا فإنه لا شأن له في أحداث السقيفة، ولكن لننظر ماذا كان رد فعله حينما سمع به، وكيف تصرف في اليوم الثاني حينما بايع الناس أبا بكر بيعة عامة في المسجد؟
ولأهمية هذا الموضوع، ولأنه محور الإنقسام بين السنة والشيعة، فسنبحثه بشيء من التفصيل في النقاط التالية:
أولا: ما هو رد فعل علي حينما سمع بإجتماع السقيفة؟
يكفي أن نقرأ في نهج البلاغة، ما قاله علي بعد سماعه لنبأ السقيفة أنه لمّا انتهت إلى أمير المؤمنين u أنباء السقيفة بعد وفاة رسول الله r ، قال u ما قالت الانصار؟