فهرس الكتاب
وهذا القول من عجائب ما يذهب إليه الشيعة، لأن هذه الخشية قد تحققت بترك النكير؛ فعندكم يا معشر الشيعة لا فرق بين أن يتسلط الكفار والمشركون على هذه الأمة، وبين تسلط أبي بكر وعمر وعثمان. بل تكفيركم لهم أشد من تكفيركم لأبي جهل وأبي لهب، وعندكم أن إستيلاء هؤلاء على الخلافة أعظم ضررا من الكفر والشرك! ومع هذا فإن ما كان يخشاه النبي r قد وقع عند الشيعة، وارتد الناس إلا ثلاثة أو أربعة. ثم لو أن النبي r كان يخشى على أمته أنهم لا ينصاعون لوصيه فيرتدوا، فلماذا نصبه عليهم في غدير خم، وفي مواطن كثيرة ـ كما تقولون؟
أما لماذا لم يجد علي بن أبي طالب أنصارا له وأعوانا على الحق؟
فهذا له جوابان:
الأول: أنه لما سكت عن المطالبة بأمر الخلافة، ولم يستشهد لا بالنص، ولا بالوصية، ولا بآية أو برواية تدل على أنه المعين من قبل رسول الله r، لم يعرف الناس بأمر الوصية. وكيف يطلب الإنسان حقًا لا يعرفه، ولم يطالب به صاحبه؟! وهذا الجواب لا يقبل به الشيعة لأنهم يقولون: إن الصحابة لم تكن بالتي نسيت واقعة الغدير.
الثاني: لعدم وجود النص من جهة، ولعدم كون علي هو الأصلح من بين المسلمين لأمر الخلافة. ولهذا بايعوا أبا بكر. ولو أننا فرضنا أن عمرا وأبا بكر إغتصبا حق علي في الخلافة؛ فما بال بقية المهاجرين وما بال الأنصار الذين ليس لهم في الخلافة لا ناقة ولا جمل، يسكتون عن وصية رسولهم!
رابعا: الخلافة حق شخصي أم تكليف؟
يظهر من نصوص نهج البلاغة، ومن ردود الشيعة ودفاعهم عن علي، أنهم جميعا يعتقدون أن الخلافة حق شخصي لعلي، وأن هذا الحق هو هبة له من الله ورسوله، وليس تكليفا أو فرضا عليه من جهة؛ ولا هي لطف من الله تعالى منّ بها لعباده حتى يدركوا على نحو صحيح طريق السعادة والكمال.