فهرس الكتاب
ونحن لو إعتبرنا أن الخلافة حق شخصي لعلي يستطيع أن يتصرف بها كيف ما شاء. وأنه تنازل عنها، سواء بمحض إرادته، أم لعدم وجود الأعوان والأنصار، أو أنه سكت عن حقه لئلا يرتد الناس عن الإسلام ـ مع أنهم إرتدوا جميعا إلا ثلاثة أو أربعة حسب رأي الشيعة ـ فهذا يوجب على الشيعة أن لا يطالبوا بحق تنازل عنه صاحبه قبل أكثر من ( 1400 ) سنة، وقد ذهب صاحب الحق مع المغتصبين له إلى رب عزيز لا يضيع عنده حق، ولا يخشى الناس منه ظلما ولا هضما.
أما إن كانت الخلافة واجبا وتكليفا وفرضا من الله تعالى ورسوله، فكان لزاما على علي أن يقوم بهذا الواجب، ولو على كل الإحتمالات ( [83] ) . فإن الله تعالى مدح الذين يخشونه ولا يخشون أحدا من الناس: ] الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا [ [الأحزاب/39] وقال: ] وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [[آل عمران/146] . وهذا أليق بعلي بن أبي طالب القائل: ( واللّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها) . ومهما يقال عنه فإنه كان أقوى وأشجع من إبنه الحسين الذي لما رأى أن الذي تقلد أمر الخلافة ليس بأهل لها لم يسكت وقاتل بأهله وعياله، حتى ذهب شهيدا إلى ربه وصار سيد شباب أهل الجنة كما أخبر به الصادق المصدوق r.
كما أن بقية الصحابة لم يسكتوا حين تولى عليهم يزيد، لأنه في قناعتهم لم يكن أهلًا لهذا المنصب. فلما رأينا عليا سكت، وسكت معه الصحابة علمنا أنهم لم يكونوا ليجمعوا على الباطل.