فهرس الكتاب
أما إذا إعتبرنا الإمامة كالنبوة، وإنها لطف خاص أخص من النبوة، فهي إذن تكليف وواجب وفرض، لا يحق لعلي ولا للحسن ولا لغيره من الأئمة المكلفين بواجب الإمامة أن يتنازلوا عنها لأحد وتحت كل الظروف والإحتمالات.
فهل رأيت نبيا تنازل عن نبوته، أو أخفاها عن الناس، ولم يقل إني رسول الله إليكم، خوفا من الناس؟
ولماذا قُتل الأنبياء والصالحون في الأمم التي سبقتنا؟ أليس لدعوتهم الناس إلى الحق؟
يقول القاضي عبدالجبار المعتزلي:
( إن الرسالة ليست مستحقة، وإنها تكليف لأمر تعظم فيه المشقة، وإنه يستحق الرفعة لقيامه بذلك، وتوطينه النفس على الصبر عند العوارض، وبما يقدم من طاعاته) . ( [84] )
فإذا كانت الإمامة عند الشيعة كالنبوة، وقد علمنا أن الإمام لم يقم بواجب الإمامة كما ينبغي، فلمَ صار يستحق المدح؟
لقد رأينا عليا يقول: ( دعوني والتمسوا غيري فإني لكم وزيرا خير لكم مني أميرا) (نهج البلاغة 181-182) : ( والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة. ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها ) (نهج البلاغة 322.) .
ورأينا الحسن بن علي تنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان الذي يكفرونه. فكيف يجوز للمعصوم تسليم مقاليد الأمة الإسلامية التي جاهد الرسول في سبيلها ( 23 ) سنة، ثم قاتل من دونها أبوه علي ] لئلا تكون فتنة ويكون الدين كله لله [!
ثم رأينا أن الخلافة أتت علي الرضا راغمة من قبل الخليفة العباسي الذي تنازل عنها بمحض إرادته، ولكنه أباها وقبل بولاية العهد بشرط أن لا يأمر ولا ينهى!
فإذا كانت الخلافة وإمامة المسلمين تخص المسلمين، لأنها تخرجهم من الظلمات إلى النور، فحق على كل الأجيال المسلمة التي أتت إلى الدنيا بعد الأئمة أن تقاضي الذين فرطوا فيها، لأنهم تقاعسوا عن الطلب بها؛ أو أنهم تنازلوا عنها حين جاءتهم، لأنهم ـ حسب رأي الشيعة ـ كانوا سيغيرون وجه التاريخ، ويجلبون كل الخير للمسلمين!
المحور الرابع