فهرس الكتاب
دور المعارضين لأبي بكر في السقيفة
لم يسجل التاريخ إعتراضا على بيعة أبي بكر في السقيفة سوى من أربعة أو خمسة أشخاص، وهم:
1.علي بن أبي طالب: أجمعت الأمة أن عليا بايع أبا بكر بعد ستة أشهر من وفاة النبي r . هذا لا إشكال فيه. أما بيعته لأبي بكر عند البيعة العامة في المسجد فقد إختلفت الآراء فيها، وللتوفيق بين هذه الآراء المختلفة، لابد من تدقيق سند هذه الروايات ومتنها من ناحية الصحة أولًا، ثم من ناحية ملاءمتها لموقف علي t من الخلافة، ونظرته لها على أنها ليست غاية ولا مغنما، وإنما وسيلة لإحقاق الحق وإيصاله إلى أهله، وقمع الباطل وإزهاقه.
والذي يتلاءم مع كل ما أسلفنا، هو أن عليا بايع أبا بكر بيعة المسجد، إلا أن الخلاف على فدك بين فاطمة وبين أبي بكر، أو ربما إنشغاله بتمريض فاطمة وإبتعاده عن مسرح الأحداث قليلا هو الذي جعل الناس يظنون أنه مقاطع للقوم؛ فلما توفيت فاطمة بايع مرة ثانية، وكانت هذه البيعة بعد ستة أشهر.
ومهما يكن الأمر فإن عليا بن أبي طالب ترك النكير على أبي بكر وعمر، ولم يحدث شرخًا بين المسلمين، ولا دعا الناس إلى الفتنة. بل الأحداث تدل على أنه كان مستشارًا لأبي بكر وعمر طيلة خلافتهما، ونصوص نهج البلاغة تشهد بذلك. لاسيما أنه زوج إبنته ( أم كلثوم ) من عمر بعد هذه الأحداث كلها. وهذا يعني أن عليا لم يكن يرى مغتصبي الخلافة كفارا ولا فساقا، كما هو رأي الشيعة اليوم. لاسيما مع قول المرتضى: ( أن الكثير من أصحابنا لا يقولون إن تعظيمه لأبي بكر وعمر كان على وجه التقية، بل كان على ما يقتضيه الحال من ظاهرهما) ( [85] ) .