فهرس الكتاب
وكيف لا يكون أصحاب محمد r مسلمين مؤمنين، ولم يظهر منهم ما يدل على الكفر والردة والفسوق، لا في زمن النبي ولا بعد وفاته. إسمع إلى الشريف المرتضى وهو يقول: ( لأن المعلوم من حال الناس أن صلاح سرائرهم كالتابع لصلاح ظواهرهم، واستقامة أمورهم. وحسن طريقتهم فيما يقع من أفعالهم الظاهرة من أبر الدواعي إلى استقامة ضمائرهم أيضا) ( [86] ) .
ويقول أيضا: ( وليس بنا أن نضيف مثل هذه المذاهب القبيحة إلى من لم يكن متظاهرا بها، ولا مجاهرا باعتقادها. وإن لم يكن يتبرأ منها، ويتبرأ من أهلها. لأن الدين يحجز عن ذلك ويمنع منه، ولا نعمل إلا على الظاهر) ( [87] ) .
فما الذي ظهر منهم ـ لو إستثنينا الإمامة ـ يدل على كفرهم وردتهم؟
لو كانت الصحابة وعلى رأسهم أبي بكر وعمر وعثمان منافقين ـ كما تدعي الشيعة ـ لكان رسول الله r يخصهم بالتقدير والإحترام والإختصاص ويتزوج منهم ويزوجهم خوفًا منهم، أو تقيةً؛ وحاشا رسول الله r من هذا، لـ ( أن أحد ما ينفر عن النبي نفاق من يختص به وكفره، لأنه متى كان من يختص به الإختصاص الشديد ويظاهره، ويستشيره منافقا، لم تسكن النفوس إليه) ( [88] ) ؛ فإن الله تعالى أمره أن يجاهد الكفار والمنافقين، في غير موضع من القرآن، لا أن يتخذهم بطانة له، ويختص بهم الإختصاص الشديد الذي لا ينكره إلاّ من أعمى الله بصيرته، ونكس قلبه، فقال تعالى: ] يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [ [التوبة/73] و [ التحريم/9] .