فهرس الكتاب
كما أن من يطلع على حال أبي بكر وعمر وبقية الصحابة، يعلم يقينًا أنهم كانوا أعزةً في حياة رسول الله r وبعده، والله تعالى وصف المؤمنين بالعزة ووصف المنافقين بالذلة، فقال تعالى: ] وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ [ [المنافقون/8] . وقال في المنافقين: ] لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [[الأحزاب/60-62] .
فلما لم يقتلهم تقتيلا، بل كانوا يجاورون النبي r في المدينة، فدل على أن هؤلاء المنافقين قد إنتهو، فيمتنع أن تكون الصحابة الذين كانوا أعز المسلمين من المنافقين؛ بل ذلك يقتضي أن من كان أعز كان أعظم إيمانا كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ومنهم الخلفاء الراشدين الذين حاربوا المنافقين والمرتدين بعد رسول الله r.
على أننا نستدرك لنقول: إن تأخر علي عن البيعة ستة أشهر لم يكن لأن عليا كان يرى أنه المنصوص عليه بالخلافة، ولكن كان تأخره بسبب عدم المشورة. فقد أخرج الدارقطني وروي معناه من طرق كثيرة عن علي أنه قال « والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو عهد إلي رسول الله r عهدًا لجاهدت عليه ولو لم أجد إلا ردائي ولم أترك إبن أبي قحافة يصعد درجة واحدة من منبر رسول الله r ولكنه r رأي موضعي وموضعه فقال له: قم وصل بالناس وتركني ورضينا به لدنيانا كما رضى به رسول الله r لديننا» ( [89] )