فهرس الكتاب
ولو تكلمنا بلغة الشيعة لقلنا: إن بيعة علي لأبي بكر سواء في أول الأمر، أو بعد ستة أشهر يدل على أنه قد جعل السبيل عليه بإظهاره البيعة، وقد نقل عنه مثل هذا الكلام في إحتجاجه على طلحة والزبير: ( وإن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما السبيل بإظهاركما الطاعة وإسراركم المعصية) ( [90] ) .
2.العباس بن عبدالمطلب ( عم النبي ) : كان العباس يود أن يكون عليا هو الخليفة بعد النبي r ولهذا فقبل وفاة النبي إقترح على علي أن يذهبا إلى النبي r فيسألاه عن هذا الأمر. قال العباس لعلي u:"ادخل بنا عليه نسأله عن هذا الأمر فإن كان لنا بينه وإن كان لغيرنا وصى الناس بنا"فامتنع. ولما قبض رسول الله r قال العباس لعلي u"امدد يدك أبايعك فيقول الناس: هذا عم رسول الله r قد بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان". فامتنع أيضا. ومعلوم أن عليا u لو كان منصوصا عليه لكان العباس أعرف الناس بذلك فكان لا يقول مثل هذا الكلام.
3.أبو سفيان بن حرب: لما بويع أبو بكر، جاء أبو سفيان إلى علي u، فقال: وليتم على هذا الأمر أذل ببت قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فضيل خيلا ورجلا، فقال علي u: طالما غششت الاسلام وأهله، فما ضررتهم شيئا لا حاجة لنا الى خيلك ورجلك، لولا انا رأينا أبا بكر لها أهلا لما تركناه. ( [91] )
والشيعة تقول: إن عليا u رفض إقتراح أبي سفيان بحجة أنه كان يريد إيقاع الفتنة بين المسلمين فقالوا: ( وهل آل الامر بعلي بن أبي طالب أن ينتصر لدين الله بعدوّ الله أبي سفيان!) . ( [92] )
قلت: وهل عند الشيعة أن أبا بكر أو عمرأً أقل كفرا أو جرما اليوم من أبي سفيان، أو حتى من أبي جهل وأبي لهب؟ فلماذا لم يحارب أعداء الله بأعدائه، ويضرب بعضهم ببعض، وهو القائل: ( الحرب خدعة ) ؟ فما هذا الإحتجاج البارد؟!