فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 355

ولماذا يطالب غير علي بحقه، وهو ساكت؟ أليس هو القائل: ( وَلَعَمْرِي مَا عَلَيَّ مِنْ قِتَالِ مَنْ خَالَفَ الحَقَّ، وَخَابَطَ الغَيَّ، مِنْ إِدْهَان وَلاَ إِيهَان. . . ) ؟

فإن قلتم: إنه سكت خوفا على الإسلام، ودرءا للفتنة.

قلنا: فالذين يطالبون بحق علي بعده ـ رغم أنه لا يجدي نفعا، لأن فات أوانه ـ إذن هم من الذين يبغون الفتنة بالإسلام ويريدون إيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين. هذا هو مفهوم المخالفة لسكوت علي عن حقه.

4.سعد بن عبادة: وقد تقدم قصته كاملا، من أنه لما خسر البيعة في السقيفة إعتزلهم ولم يبايع أبا بكر، ولا عمرا في رواية. وفي رواية أخرى: ( عن أحمد:... فتكلم أبو بكر t فلم يترك شيئًا أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله r من شأنهم إلا وذكره، وقال: ولقد علمتم أن رسول الله r قال: لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار واديًا سلكت وادي الأنصار، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله r قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر فَبَرُّ الناس تبع لبّرِّهم، وفاجر الناس تبع لفاجرهم، قال فقال له سعد: صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء) ( [93] ) . ومهما يكن فالرجل لما خذله عشيرته ولم يبايعوه، تركهم ولم يحدث شقاقا بين المسلمين.

5.الزبير بن العوام: قيل عنه أنه أمسك عن البيعة في بداية الأمر حتى أرسل إليه أبو بكر، وكان تأخره بسبب عدم مشاورته في الأمر. ثم بايع طائعا غير مكره.

وأما ما يُقال عن إعتراض أبي ذر وسلمان والمقداد وعمار، فلم يصح ولم يُنقل عنهم ما يُثبت ذلك؛ بل المنقول عنهم موالاة أبي بكر وعمر، لاسيما قبول عمار وسلمان الولاية في عهد عمر. مع أن المعروف عن أبي ذر عدم سكوته على أدنى المخالفات، ومواقفه إزاء معاوية وإعتراضه الدائم عليه معروفة. فمثل أبي ذر لا يمكن أن يسكت عن نقض البيعة لعلي ـ لو وجد ـ ولو سكت كل الناس لما سكت أبو ذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت