المجلسي (ت:1111 هـ) : في شرحه لقول علي عليه السلام: ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه. قال: أي ابتلاؤكم واختباركم قد عادت، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث في زمان ألف الناس بالباطل وجروا عليه، ونشأوا فيه من عبادة الأصنام وعادات الجاهلية، ثم الناس بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رجعوا عن الدين القهقرى إلى الكفر والردى، وتبعوا أئمة الضلالة ونسوا عادات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في القسم بالسوية والعدل في الرعية وإقامة شرائع الدين، وألفوا بالبدع والأهواء، فلما أراد أمير المؤمنين صلوات الله عليه ردهم إلى الحق قامت الحروب وعظمت الخطوب، فعاد ما كان في ابتداء زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الفتن العظيمة، فأشار عليه السلام بذلك إلى أن الخلفاء الثلاثة كانوا أهل كفر ونفاق، وأن أتباعهم كانوا أهل ضلال وشقاق [1] .
المجلسي (ت:1111 هـ) : في قوله تعالى: (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً [الأنفال: 25] ) . لعل المراد بالذين ظلموا الثلاثة الغاصبون للخلافة، فإنهم ظلموا آل محمد صلى الله عليه وآله وغصبوا حقوقهم، وكونهم محل نزول الملائكة والروح، وكون إنا أنزلناه في ليلة القدر نازلا فيهم، فأنكروا النص جهارا وكفروا وارتدوا، وهم الذين ارتدوا يوم أحد بظنهم أن الرسول صلى الله عليه وآله قد قتل، فأظهروا الكفر وولوا وفروا، وعزموا على أن يتركوا الدين بالكلية ولم يقروا بخليفة بعد الرسول صلى الله عليه وآله يقوم به الدين، والفتنة التي شملت غيرهم هو اشتباه الأمر عليهم، وتمسكهم بالبيعة الباطلة والإجماع المفتري كما بقي الناس إلى هذا الزمان، فالتحذير إنما هو عن هذه الفتنة [2] .
(1) المصدر السابق، 4/180
(2) المصدر السابق، 3/85