يوسف البحراني (ت:1186 هـ) : في رده على من استشهد بحديث إغتساله صلى الله عليه وآله وسلم مع عائشة من إناء واحد، وانه صلى الله عليه وآله وسلم كان يشرب من المواضع التي تشرب منها عائشة وبعده، وكذلك لم يجتنب علي عليه السلام سؤر أحد من الصحابة مع مباينتهم. قال: لا ريب أيضا أن الولاية إنما نزلت في آخر عمره صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم والمخالفة فيها المستلزمة لكفر المخالف إنما وقع بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم فلا يتوجه الإيراد بحديث عائشة والغسل معها في إناء واحد ومساورتها كما لا يخفى، وذلك لأنها في حياته صلى الله عليه وآله وسلم على ظاهر الايمان وإن ارتدت بعد موته كما ارتد ذلك الجم الغفير المجزوم بايمانهم في حياته صلى الله عليه وآله وسلم ومع تسليم كونها في حياته من المنافقين فالفرق ظاهر بين حالي وجوده صلى الله عليه وآله وسلم وموته حيث إن جملة المنافقين كانوا في وقت حياته على ظاهر الاسلام منقادين لأوامره ونواهيه ولم يحدث منهم ما يوجب الارتداد، وأما بعد موته فحيث أبدوا تلك الضغائن البدرية وأظهروا الأحقاد الجاهلية ونقضوا تلك البيعة الغديرية التي هي في ضرورتها من الشمس المضيئة فقد كشفوا ما كان مستورا من الداء الدفين وارتدوا جهارا غير منكرين ولا مستخفين كما استفاضت به أخبار الأئمة الطاهرين عليهم السلام فشتان ما بين الحالتين وما أبعد ما بين الوقتين، فأي عاقل بزعم أن أولئك الكفرة اللئام قد بقوا على ظاهر الاسلام حتى يستدل بهم في هذا المقام [1] .
(1) الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 5/179