الصفحة 109 من 316

لم يكن هناك أي شك في أن الطلاب الثوريين لم يكونوا على صلة طيبة بهذه الدار، كما قيل إن الإمام نفسه أيضًا لم يكن بينه وبين هذه الدار أي صلة طيبة، وقد تكلم كل من الشيخ جعفر السبحاني والشيخ مكارم الشيرازي والسيد دواني مع الإمام في هذا الصدد، فقال لهم لا تنقلوا عني شيئًا حول هذا الموضوع لا إيجابيًّا ولا سلبيًّا، لكنني إذا لاحظت أن هذه الدار مرتبطة بمكانٍ ما فسآمر بنزع الأحجار التي بُنِيَت بها. [1] وكتب الشيخ سبحاني رسالةً إلى الإمام حول هذا الموضوع لكن يبدو أنها لم تُجْدِ نفعًا.

يقدم لنا السيد دواني توضيحات كافية حول معركة الآراء التي أثارها إنشاء دار التبليغ في الحوزة [2] بين موافق ومخالف ومعترض ومؤيد، فقد كتب يقول: «حتى سنة 1350هـ.ش/ 1971م، التي كنت فيها في الحوزة، وجَّه كثيرون طعنًا قاسيًا جدًّا إلى شخص السيد شريعتمداري بسبب إنشائه لدار التبليغ وحتى بسبب تأسيسه لمجلة «مكتب سلام» ، وكنموذج على ذلك ما جاء في كُتَيّب صغير باسم «البعثة» الذي نشره بعض الأشخاص بصورة سرية». [3]

إحدى الوثائق المثيرة للانتباه والمتعلقة بهذا الموضوع رسالةٌ خاصةٌ كتبها الشيخ علي المشكيني إلى الإمام ووقعت بيد جهاز السافاك. [4] في هذه الرسالة وبعد تعبير المشكيني عن حبه للإمام، أعرب عن قلقة البالغ حيال النزاع والاختلاف الذي ثار بشأن موضوع دار التبليغ، واعتبر أن ضرر ذلك الاختلاف لا يقل عن الضرر الذي كان آيت الله الخميني يراه في وجود دولة البهلوي وخطرها على مستقبل الإسلام.

(1) . نقد عمر، ص 457.

(2) . نقد عمر، ص 458- 459.

(3) . مفاخر إسلام، ج 13، ص 163.

(4) .الساواك هو: اسم جهاز الأمن والمخابرات الإيراني في عهد الشاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت