الصفحة 113 من 316

ودخل آية الله القمي على خط هذا الخلاف والنزاع أيضًا. كتب آية الله خامنئي في حاشيته على ما ذكرتُه حول هذا الموضوع يقول: «كان الإمام معارضًا بشدة لإطلاق هذا المركز وكان لديه دلائل عديدة على موقفه هذا. حوالي صيف عام 1343هـ.ش [1964م] كنت في مدينة مشهد، وكان الاختلاف بين الإمام والسيد شريعتمداري قد اشتدّ حول هذا الموضوع وانتشر خبره في كل مكان. في تلك الأثناء طلب السيد القمي مني أن أذهب إلى قم وألتقي بكليهما واستمع لدلائل كل منهما حول هذا الأمر، ذهبت أولًا إلى الإمام وأبلغته رسالة السيد القمي له، فتكلم بكل هدوء وبالٍ طويل وبالتفصيل حول هذا الموضوع وذكر ست أو سبع أدلة على الأضرار التي ستنجم عن طرح دار التبليغ في الظروف الحالية، وكانت دلائله كلها منطقية في نظري، بعد ذلك ذهبتُ إلى السيد شريعتمداري وأوصلت له رسالة السيد القمي ولقائي بالإمام والأدلة التي ذكرها الإمام على موقفه هذا، فقال السيد شريعتمداري إجابةً عن تلك الدلائل:"هذه كلها تخيلات"، ثم بدأ بالشكاية من اتّهامه باتهامات غير صحيحة، وتلا هذه الآية: {تَكَادُالسَّمَاوَاتُيَتَفَطَّر?نَمِن?هُوَتَنشَقُّال?أَر?ضُوَتَخِرُّال?جِبَالُهَدًّا90} فقلت له على الفور: {أَندَعَو?اْلِلرَّح?مَانِوَلَد?ا91} [مريم: 90 - 91] ، فغضب إلى حدٍّ ما من تعريضي بهذه الجملة بأنه يبالغ في كلامه وعدتُ إلى مشهد دون أن استفيد شيئًا [من هذه المحاولة لحل الاختلاف] » ، وهذا يدل على أن الإمام كان مصرًّا جدًّا على هذا الموضوع.

وكتب السيد جعفر سبحاني - الذي كان من تلاميذ الإمام المقرّبين، وفي الوقت ذاته من المتعاونين مع دار التبليغ فيما بعد - رسالةً إلى الإمام في أواخر سنة 1343هـ.ش [1965م] عندما اشتدت الاختلافات حول موضوع دار التبليغ وبلغت ذروتها، وتحدث فيها للإمام عن التوهمات الموجودة حول هذه المؤسسة التعليمية، لكن رسالته بقيت دون إجابة أو ردّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت