الصفحة 122 من 316

بناءً على ما سبق، ينبغي القول إن مؤسسة دار التبليغ مثلها مثل المرحوم شريعتمداري ذاته لم يكن لها أي توجه معادٍ للحكومة وبشكل خاص لم يكن لها أي توجُّهٍ معادٍ للمَلِك (الشاه) . وكان هذا بالنسبة إلى الأفراد الثوريين أمرًا في غاية السوء. يقول حجة الإسلام جمي: «مررت برفقة الشهيد سعيدي من جانب دار التبليغ فتنفَّس الصعداء وقال: هذا مكان خطر جدًّا. السيد الخميني منزعجٌ من هذا المكان» . [1] وروى جمي ذاته عن الشهيد مفتِّح الذي حضر مراسم افتتاح دار التبليغ أن كثيرًا من الطلاب [أي طلاب العلوم الدينية] كانوا ينظرون إليَّ بأعين محمرَّة وغاضبة ولسان حالهم يقول: لماذا شاركت في مراسم الافتتاح هذه؟ [2] وأضاف يقول: كان السيد خزعلي أيضًا معارضًا لدار التبليغ. [3] بعض هؤلاء الطلاب الثوريين كانوا يتعاملون بجفاء حتى مع السيد مطهري بسبب تدريسه في ذلك الزمن في دار التبليغ. [4]

النقطة الأخرى في الموضوع هي أن حكومة الشاه بهلوي التي كان لابد لها أن تنشر بين الناس دعايةً لأحد المراجع، قررت، لأجل إضعاف مكانة الإمام ومنزلته بين الناس، أن تؤيد المرشحين الآخرين [غير الإمام] للمرجعية، في هذا المجال كانت الأولية لدعم مرجعية شريعتمداري الذين لم يكن يسعى إلى الثورة على حكم الشاه، كما لم يكن يدافع بصراحة عن الحركات الثورية التي تنشط ضده، وهذا الأمر بذاته خلق سوء ظنٍّ بشريعتمداري في أذهان الناشطين الثوريين. [5]

(1) . خاطرات حجت الاسلام والمسلمين جمى، ص 159.

(2) . خاطرات جمي، ص 159.

(3) . المصدر نفسه.

(4) . المصدر نفسه، ص 161.

(5) . كنموذج واضح على ذلك انظر: الكلام الذي قاله السيد شجوني بعد استشهاد آية الله سعيدي في إحدى الجلسات الخاصة كما ورد في كتاب: ياران إمام.... قامت استوار [أصحاب الإمامالقامة الثابتة الصلبة] ، ج 2، ص 1 - 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت