الصفحة 133 من 316

وأيًّا كان الأمر، فإن دار التبليغ، رغم كل المسائل السياسية التي تورَّطت بها، كانت بابًا جديدًا فُتِح في مدينة قم من الناحية الثقافية. كان إصدار تلك الدار لعدد من المجلات سببًا - غير مباشر - لازدهار الكتابة والتأليف لدى عددٍ من الطلاب والشباب من ذوي الفضل والعلم الذين كانوا يكتبون مقالات دينية استنادًا إلى التعليم الذي تلقوه في تلك الدار.

على إثر المسائل التي وقعت بعد انتصار الثورة والتي تتعلق بالمرحوم شريعتمداري وبحزب «خلق مسلمان» [حزب الشعب المسلم] في السنوات 1358 - 1359 هـ.ش [1979 - 1980م] ، تم إغلاق دار التبليغ نهائيًّا، وحُوِّل بناؤها [1] إلى مكتب الإعلام الإسلامي في قم.

الفصل الثامن:

التيارات المطالبة بإعادة النظر في عقائد الشيعة

الخلفيات

ينبغي أن ننتبه إلى أن كثيرًا من التيارات المطالبة بإعادة النظر في عقائد الشيعة كانت وما تزال تدَّعي الإصلاح الديني. ولكن هذا لا يعني، بالطبع، أنها مصيبة بالضرورة فيما ترمي إليه. في الحقيقة إن كثيرًا من الحركات الفكرية والسياسية التي تدعي الإصلاح الديني عبارة عن تيارات تسعى - عن عِلْمٍ أو دون عِلْم - إلى إعادة نظر جذرية وإحداث تغييرات أساسية في الأصول العقائدية، أي الأصول التي شكَّلت - استنادًا إلى العرف العلمي والعملي - الأسس الاعتقادية والدينية للمسلمين على مدى ألف سنة. لقد شاعت في هذا المجال، طيلة قرن ونصف، في إيران وفي سائر البلدان الإسلامية، مصطلحات مثل «الإصلاح» و «تجديد الفكر الديني» [أو «تجديد الخطاب الديني» ] و «المطالبة بإعادة النظر» ، [وإعادة بناء الفكر الديني] .... وعبارات من هذا القبيل، وكان لها في كل مورد وفي كل إطار تعريفٌ وأصولٌ وإبهاماتٌ خاصّةٌ بها.

(1) . بما في ذلك دار النشر والمطبعة والمكتبة ومتعلقاتها والعمارات والقسم الداخلي كلها. (المُتَرْجِمُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت