الصفحة 138 من 316

1-إحدى خصائصهم الأساسية ومواصفاتهم البارزة: انفصالهم وابتعادهم - في بُعْدِهِمُ الفكري ومعرفتهم الدينية - عن المرجعية الدينية الرسمية وعن مؤسسة رجال الدين، هذا من جهة، وعدم قبول زعامة رجال الدين من الجهة الأخرى. هذه الخاصية جرّت معظم الأفراد المطالبين بإعادة النظر في العقائد الموروثة إلى محاربة مؤسسة علماء الدين، على نحو جعل بعضهم يضع أصل وجود هذه المؤسسة الرسمية ومشروعيتها موضع سؤال. نجد هذه الأدبيات في آثار الدكتور شريعتي أكثر من أي مكان آخر، ولكن قبل ذلك فإن محاربة مؤسسة علماء الدين منذ عهد رضا خان فما بعد كانت سُنَّةً شائعةً في أدبيات التنوير والثقافة العصرية، حتى في نوعها الديني. ومن المناسب هنا أن أنقل نموذجًا عن هذه الأفكار. كتب أحد أنصار السيد جواد غروي في أصفهان في كتاب له عنوانه «کدام قرآن؟» (أيُّ قرآن؟) يقول: «ينبغي علينا أن نقوم بعملٍ ما. وليس أمامنا عملٌ أكثر أهمية من إنقاذ الإسلام من براثن القائمين عليه من رجال الدين وصُنّاع المذهب المحترفين، وكما كتبنا في موضع آخر، سيكون من الخطأ المحض والاشتباه التام، في هذا العمل والطريق، أن نأمل أي شيء من هؤلاء الفقهاء والعلماء والآيات العظام ومراجع التقليد والمفتين المذهبيين، حتى ولو بقدر اعتبارهم عدوًّا عالمًا، أو أن ننتظر موافقتهم لنا وتماشيهم مع ما نقوله، لأن كل ما تحملناه وأُصِبْنا به ولا نزال نعاني منه طول تاريخ الإسلام كان ولا يزال بسبب هؤلاء» . [1]

(1) . کدام قرآن؟ [أي: أي قرآن؟] ص 13، نقلًا عن: بن بست، ج 1، ص 53. وقد جاءت عبارات كثيرة مشابهة لذلك، تتضمن هجومًا أوسع على الفقهاء والفقه التقليدي السائد في الحوزات، في مجلد آخر من مجلدات هذه المجموعة تحت اسم «مفهوم واژه هايي از قرآن» [مفهوم بعض مفردات القرآن] ، «معرفة الإسلام لدى الأميين» (طبع زيراكس في أصفهان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت