فهرس الكتاب
ظهر في النصف الثاني من عهد حكم القاجاريين نظامان للمرجعية: عام ومحلي، إذْ أصبحت سامراء والنجف مركزا المرجعية العامة، في حين كان واحد أو أكثر من المجتهدين ممن درسوا في النجف أو في غيرها من مراكز العلوم الدينية، يؤدون دورهم في مدن إيران الكبرى وحتى في المدن الصغرى، بصورة مرجعية محلية مرتبطة بالمرجعية العامة، وكانت أداة عمل هذا الجهاز - جهاز المرجعية - في المستويات الأكثر عمومية للمجتمع، هي عامة الناس، وقد أصبح السوق (البازار) بالطبع، وبسبب دوره الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الخاص في الفترة الأخيرة، يُعَدّ أحد رافعات الضغط الأساسية على الحكومة، كما كان يُعتبر تابعًا للمرجعية. كانت آلية العمل هذه ترتكز على إيمان ديني-مذهبي.هذا بالإضافة إلى أن هناك في المجتمعات الدينية صلة خاصة بين عامة المتدينين وقادة الدين،وقد أخذت هذه الصلة في المجتمع الشيعي شكل التقليد.وقد جعلت ضرورةُ تقليد المجتهد الحي، المسلمَ الشيعيَّ المتدينَ على صلة وثيقة بزعيمه الديني الحيّ، وجعلت منه عضوًا في مجموعة منظَّمة ومتحدة. [1]
من الجدير بالذكر أن دائرة نشاط مراجع التقليد في عهد رضا خان كانت محدودة للغاية بسبب القيود الكثيرة التي كان النظام يفرضها على مؤسسة رجال الدين، وبسبب تواجد المرجعية العامة للشيعة خارج إيران، وسوف نتكلم لاحقًا،بشكل إجمالي، عن وضع الحوزة في ذلك العهد الرضاخاني وعن تحول أوضاع الحوزة في المراحل التالية.
(1) . انظروا إلى مقالي بعنوان «تاريخ مسألة الاجتهاد والتقليد وتأثيرها في الفكر السياسي للشيعة في العهد الصفوي» في كتاب: کاوشهاي تازه در باب روزگار صفوي [تأملات جديدة في باب العهد الصفوي] .