فهرس الكتاب
وعلى كل حال وفَّر مجيء الحاج الشيخ الحائري إلى قم الأرضية اللازمة لإيجاد هذه المركزية، وتولى الشيخ علي أكبر حَكَمي زاده -ابنالشيخمهديالقميپايين شهري-سنة 1313هـ.ش/1934مأولاستقبالواستضافةللحاجالشيخعبد الكريم في قم، وكان حَكَمي زاده في ذلك الزمن يُعد من علماء الدين الإصلاحيين ومن مريدي كَسْرَوي- قبل أن تنحرف أفكار هذا الأخير-، وقد كتب في مجلة همايون متحدِّثًا عن تأسيس الحوزة العلمية في قم، يقول: «لقد كانت إيران منذ زمن بعيد مهد العلم والمعرفة، ومحل ظهور رجال الدين والفلسفة، وكانت من الجهة الأخرى صاحبة مركز عالم التشيع، والبلد الوحيد في الدنيا الذي تتشكل كل مؤسساته الحكومية والوطنية من أتباع هذا المذهب الكريم الذين يمارسون مبادئ مذهبهم مرفوعي الرأس وبكل حرية، ويعيشون سالمين من أذى الأجانب وملامتهم، ومن الواضح أن هذه الوضعية بحاجة إلى تأسيس مجمع روحي وجامعة علمية دينية شيعية تليق به، وتؤمِّن حاجاته الروحية وتقوم بواجباته الدينية، رغم أن هذا البلد لم تخل معظم مدنه من جماعات دينية صغيرة أو كبيرة، لكن لم يكن لأيٍّ منها جانب عمومي، وكان هذا النقص يتم تلافيه دائمًا عبر تحمّل عناء السفر إلى الخارج، إلى أن بعث الله تعالى المصلح الكبير حضرت آية الله السيد الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري -مدظله- حيثانطلقمنعراقالعربنحوإيرانوحطرحالةفيالبدءفيمدينةأراك،وأدركأهاليتلكالمدينةأهليتهللزعامةالروحيةووقفواعلىعزيمته القوية وتبحره العلمي ودينه النقي وعقله الكامل وأخلاقه الحميدة، وغير ذلك من صفاته الحسنة وشمائله الكريمة وعلموا أنه الشخص الوحيد الذي يمتلك الأهلية والكفاءة للقيام بأعباء الرئاسة الدينية ومرجعية التقليد وإدارة مجمع الشيعة العلمي....