الصفحة 47 من 316

وهكذا انتقلت الحوزة العلمية من أراك إلى قم، وأدى هذا الانتقال لعلماء الدين في إيران، إلى ثورة جديدة وانتشر بشكل استثنائي في المركز والولايات وخلال فترة زمنية قصيرة جاء جماعة كثيرون من سائر نقاط إيران إلى قم، وبدأ عدد سكان المدينة يزداد يومًا بعد يوم، وفي هذه الفترة وقعت بعض القضايا والحوادث بسبب مكانة حوزة قم وأهميتها نعرض عن شرحها الآن، وبعد مضي عدة سنوات أكمل عدد من الفضلاء دروسهم ورجعوا إلى مدنهم وأسسوا في مدنهم، مثل همدان وكاشان وأراك وأماكن أخرى، فروعًا للحوزة المركزية، وكذلك جاء إلى قم طلاب من سائر البقاع والبلدان الإسلامية في العالم، وأصبحت قم مجمعًا علميًّا شيعيًّا في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ونحن نأمل أيضًا أن تنضم إلى هذه الجامعة الدينية مؤسسة تبليغيه لأجل نشر حقائق الدين في نواحي البلاد وبلدان العالم الأخرى، كي تستفيد معظم تلك البلدان من هذا المركز العلمي». [1]

في نهاية تقريره يذكر هذا الكاتب أسماء المدارس المهمة في ذلك الوقت وعدد حجراتها وعدد الطلاب الموجودين فيها ويذكر وجود مئة شيخ لا يسكنون في المدارس، ويذكر أن مجموع عدد طلاب المدارس الدينية والمدرسين فيها في قم سنة 1313 هـ.ش/1934م -أي قبل تشدد رضا خان ووضعه القيود على التزيي بلباس رجال الدين - كان سبعمئة شخص.

لقد تواصل اتساع حوزة قم في آخر عهد حكم رضا خان بشكل بطيء، لكنه لم يتوقف، وأصبحت هذه الحوزة فيما بعد الرافعة الأساسية لنمو الأفكار الدينية في إيران.

(1) . مجلة همايون، العدد2، شهر آبان 1313هـ.ش / 1934م، ص 1-2، العدد 3، ص 7-8 أهمية هذا التقرير تكمن في النظرة التي كانت موجودة في ذلك الزمن، أي في زمن حياة المرحوم الحائري - والذي توفي بعد ذلك بسنتين أي سنة 1315هـ.ش/ 1936م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت